الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٩ - الحجاج يعاتب خالدا لخطبته رملة فيرد عليه ردا عنيفا
و ما نحن يوم استعبرت أمّ خالد
بمرضى ذوي داء و لا بصحاح
و لها يقول، و قد قدم من المدينة، و قد تزوّج أمّ مسكين بنت عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب فحملت إليه بالشّام، فأعجب بها، و جفا أمّ خالد، و دخل عليها و هي تبكي، فقال [١]:
ما لك أمّ خالد تبكين
من قدر حلّ بكم تضجّين!
باعت على بيعك أمّ مسكين
ميمونة من نسوة ميامين
حلّت محلّك الّذي تحلّين
زارتك من يثرب في جوارين
في منزل كنت به تكونين
رملة تزوجت عثمان بن عبد اللّه قبل زواجها من خالد
أخبرني الطوسيّ و حرميّ، قالا: حدثنا الزبير بن بكار، عن عمه: أنّ رملة بنت الزبير كانت أخت مصعب بن الزبير لأمه [٢]، كانت أمّهما أمّ الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن عتّاب [٣]/ بن ذهل من كلب، و إنما كانت قبل خالد بن يزيد عند عثمان بن عبد اللّه بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى، فولدت له عبد اللّه بن عثمان،/ و هو زوج سكينة بنت الحسين بن عليّ عليهما السلام.
الحجاج يعاتب خالدا لخطبته رملة فيرد عليه ردا عنيفا
قال الزبير: فحدثني رجل، عن عمر بن عبد العزيز، و أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال:
لما قتل ابن الزبير حجّ خالد بن يزيد بن معاوية، فخطب رملة بنت الزبير بن العوامّ، فأرسل إليه الحجاج حاجبه عبيد اللّه بن موهب، و قال له: ما كنت أراك تخطب إلى آل الزبير حتى تشاورني، و كيف خطبت إلى قوم ليسوا لك بأكفاء! و كذلك قال جدّك معاوية، و هم الذين قارعوا أباك على الخلافة، و رموه بكل قبيحة، و شهدوا عليه و على جدّك بالضّلالة.
فنظر إليه خالد طويلا، ثم قال له: لو لا أنّك رسول، و الرسول لا يعاقب لقطّعتك إربا إربا، ثم طرحتك على باب صاحبك، قل له: ما كنت أرى أن الأمور بلغت بك إلى أن أشاورك في خطبة النساء!.
و أما قولك لي: قارعوا أباك و شهدوا عليه بكلّ قبيح، فإنها قريش يقارع بعضها بعضا، فإذا أقرّ اللّه عز و جل الحقّ قراره، كان تقاطعهم و تراحمهم على قدر أحلامهم و فضلهم.
و أما قولك: إنهم ليسوا بأكفاء فقاتلك اللّه يا حجّاج، ما أقلّ علمك بأنساب قريش! أ يكون العوام كفؤا لعبد المطلب بن هاشم بتزوّجه صفيّة، و بتزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم خديجة بنت خويلد، و لا تراهم أهلا لأبي سفيان! فرجع الحاجب إليه فأعلمه.
[١] نسب قريش ١٥٥.
[٢] المختار «لأبيه»، و في أنساب الأشراف للبلاذري «أخت مصعب لأبيه و أمه و أمهما الرباب».
[٣] في المختار «بن جناب».