الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠١ - أحمد بن سعيد المالكي يغني طاهر بن الحسين شعر أمية في سيف
الآفات، و أحذر عليه العاهات، لأعلنت على حداثة سنّه أمره، و لكني صارف ذلك إليك من غير تقصير مني بمن معك.
يجزل العطاء لعبد المطلب و صحبه
قال: ثم أمر لكلّ رجل بعشرة أعبد، و عشرة إماء، و مائة من الإبل و حلّتين برودا، و خمسة أرطال ذهبا، و عشرة أرطال فضة، و كرش مملوءة عنبرا، ثم أمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك.
و قال: يا عبد المطلب، إذا حال الحول فائتني. فمات ابن ذي يزن قبل أن يحول الحول.
و كان عبد المطلب كثيرا ما يقول: يا معشر قريش، لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك، و إن كثر؛ فإنه إلى نفاد، و لكن ليغبطني بما بقي لي شرفه و ذكره إلى يوم القيامة. فإذا [١] قيل له: و ما ذاك؟ قال: ستعلمون نبأ ما أقول، و لو بعد حين.
و في ذلك يقول أمية بن عبد شمس [٢]:
جلبنا النّصح تحمله المطايا
إلى أكوار أجمال و نوق
مغلغلة مرافقها ثقالا
إلى صنعاء من فجّ عميق
تؤمّ بنا ابن ذي يزن و نهدي
مخاليها إلى أمم الطريق [٣]
/ فلما وافقت [٤] صنعاء صارت
بدار الملك و الحسب العريق
أحمد بن سعيد المالكي يغني طاهر بن الحسين شعر أمية في سيف
أخبرني عليّ بن عبد العزيز، قال: حدثني عبد اللّه بن عبد اللّه بن خرداذبه، قال:
كان أحمد بن سعيد بن قادم المعروف بالمالكيّ، أحد القواد مع طاهر بن الحسين بن عبد اللّه بن طاهر، فكان معه بالريّ، و كان مع محلّه من خدمة السلطان مغنّيا حسن الغناء، و له صنعة، فحضر مجلس طاهر بن عبد اللّه، و هو متنزّه بظاهر الريّ بموضع يعرف بشاذمهر، و قيل: بل/ حضره بقصره بالشاذياخ [٥]، فغنّى هذا الصوت:
اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا
في رأس غمدان ....
البيت فقال ابن عبّاد الرازيّ في وقته من الشعر مثل ذلك المعنى، و صنع فيه، و غنّى فيه أحمد بن سعيد لحنا من خفيف الرمل و هو [٦]:
[١] س «فإذ».
[٢] ديوان أمية بن أبي الصلت ٤٣.
[٣] في الديوان:
تؤم بها ابن ذي يزن و تفري
بطون خفافها أم الطريق
و في أ «مخالتها».
[٤] الديوان «فلما وافعت» ٤٣.
[٥] الشاذياخ: مدينة نيسابور، أم بلاد خراسان.
[٦] البلدان (شاذياخ).