الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٨ - ينشد الفضل بن الربيع
ل إسحاق: حضرت بدار الخليفة، و حضر عليّ بن هشام، فقال لي: أ تهجو أخي و تذكره بما لغني من القبيح؟ فقلت: أو يتعرّض أخوك لي و يتوعّدني! فو اللّه ما أبالي بما يكون منه؛ لأني أعلم أنه لا يقدر لي على ضرّ، و النفع فلا أريده منه، و أنا شاعر مغنّ، و اللّه لأهجونّه بما أفرى به جلده، و أهتك مروءته، ثم لأغنينّ في أقبح ما أقوله فيه غناء تسري به الرّكبان. فقال لي: أو تهب لي عرضه، و أصلح بينكما؟ فقلت: ذاك إليك. و إن فعلته فلك لا له. ففعل ذلك، و فعلته به.
ابن عائشة يهجو مصعبا و صباحا
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش، قال: حدثني محمد بن يزيد النحويّ، قال:
كان صباح بن خاقان المنقريّ نديما لمصعب الزّبيري، فقال عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن بن عائشة- و كان خليعا من أهل البصرة-:
من يكن إبطه كآباط ذا الخل
ق فإبطاي في عداد الفقاح [٢]
لي إبطان يرميان جليسي
بشبيه السّلاح بل بالسّلاح
فكأنّي من نتن هذا و هذا
جالس بين مصعب و صباح
ينشد الفضل بن الربيع
أخبرني عليّ بن يحيى المنجم، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إسحاق،/ قال: دخلت على الفضل بن الربيع يوما، فقال: ما عندك؟ قلت: بيتان أرجو أن يكونا فيما يستطرف، و أنشدته:
سنغضي عن المكروه من كلّ ظالم
و نصبر حتى يصنع اللّه بالفضل
فتنتصر الأحرار ممّن يصيمها
و تدرك أقصى ما تطالب من ذحل [٣]
قال: فدمعت عينه، و قال: من آذاك لعنه اللّه؟ فقلت: بنو هاشم، و أخبرته الخبر.
[١] في الأصل: قال.
[٢] الفقحة: الدبر، و الجمع فقاح.
[٣] الذحل: الثأر.