الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥ - نسبة الأصوات التي في هذا الخبر
قالت: من أنت؟- على ذكر- فقلت لها:
أنا الذي ساقه للحين مقدار [١]
قد حان منك- فلا تبعد بك الدار-
بين و في البين للمتبول إضرار
/ ثم قالت لعزّة في اليوم الثاني: غنّي، فغنّت لحنها في شعر الحارث بن خالد- و لابن محرز فيه لحن-، و لحن عزّة أحسنهما:
و قرّت بها عيني، و قد كنت قبلها
كثير البكاء مشتفقا من صدودها
و بشرة خود مثل تمثال بيعة
تظلّ النصارى حوله يوم عيدها
قال ابن سريج: و اللّه ما سمعت مثل هذا قطّ حسنا و لا طيبا.
ثم قالت لابن سريج: هات، فاندفع يغنّي:
أرقت فلم أنم طربا
و بتّ مسهّدا نصبا
لطيف أحبّ خلق اللّه
إنسانا و إن غضبا
فلم أردد مقالتها
و لم أك عاتبها عتبا [٢]
و لكن صرّمت تحبلي
فأمسى الحبل منقضبا [٣]
فقالت سكينة: قد علمت ما أردت بهذا، و قد شفّعناك، و لم نردّك. و إنما كانت يميني على ثلاثة أيام، فاذهب في حفظ اللّه و كلاءته.
ثم قالت لعزّة: إذا شئت. و دعت لها بحلّة، و لابن سريج بمثلها. فانصرفت عزّة، و أقام ابن سريج حتى انقضت ليلته، و انصرف، فمضى من وجهه إلى مكة راجعا.
أشعار و أصواتها.
نسبة الأصوات التي في هذا الخبر
منها:
صوت
حيّيت من طلل تقادم عهده
أقوى و أقفر بعد أمّ الهيثم
/ الشّعر لعنترة بن شدّاد العبسيّ. و الغناء لعزّة الميلاء، و قد كتب ذلك في أول هذه القصيدة و سائر ما يغنيّ فيها.
و منها:
[١] المقدار هنا: القدر، بفتحتين.
[٢] العتب، بالتحريك: الكريهة و الأمر الشديد.
[٣] بعد هذا البيت في أ «و ذكر باقي الأبيات الأربعة» و لم يكتب هذه الأبيات».