الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٣ - يوم الصفقة
[يوم الصفقة]
أخبرني بالسبب في ذلك عليّ بن سليمان الأخفش، قال: حدّثنا أبو سعيد السكّريّ، قال: حدثنا ابن حبيب و دماذ، عن أبي عبيدة، قال ابن حبيب: قال أبو سعيد: و أخبرنا إبراهيم بن سعدان، عن أبيه، عن أبي عبيدة، قال ابن حبيب: و أخبرني ابن الأعرابيّ، عن المفضل، قال أبو سعيد، قالوا جميعا:
كان من حديث يوم الصّفقة [١] أنّ باذام [٢] عامل كسرى باليمن بعث إلى كسرى عيرا تحمل ثيابا من ثياب اليمن، و مسكا و عنبرا، و خرجين فيهما مناطق محلّاة، و خفراء تلك العير فيما يزعم بعض الناس بنو الجعيد المراديّون. فساروا من اليمن لا يعرض لهم أحد، حتى إذا كان بحمض [٣] من بلاد بني حنظلة بن يربوع [٤] و غيرهم، أغاروا عليها فقتلوا من فيها من بني جعيد و الأساورة، و اقتسموها، و كان فيمن فعل ذلك ناجية بن عقال، و عتبة [٥] بن الحارث بن شهاب، و قعنب بن عتّاب، و جزء بن سعد، و أبو مليل عبد اللّه بن الحارث، و النّطف بن جبير، و أسيد بن جنادة، فبلغ ذلك الأساورة الذين بهجر مع كزارجر المكعبر، فساروا إلى بني حنظلة بن يربوع، فصادفوهم على حوض، فقاتلوهم قتالا شديدا، فهزمت الأساورة،/ و قتلوا قتلا شديدا ذريعا، و يومئذ أخذ النّطف الخرجين اللذين يضرب بهما المثل [٦].
فلما بلغ ذلك كسرى استشاط غضبا، و أمر بالطعام فادّخر بالمشقّر و مدينة اليمامة، و قد أصابت الناس سنة شديدة، ثم قال: من دخلها من العرب فأميروه ما شاء [٧].
فبلغ ذلك الناس، قال: و كان أعظم من أتاها بنو سعد، فنادى منادي الأساورة: لا يدخلها عربيّ بسلاح، فأقيم بوّابون على باب المشقّر، فإذا جاء الرجل ليدخل قالوا: ضع سلاحك، و امتر، و اخرج من الباب الآخر؛ فيذهب به إلى رأس الأساورة فيقتله، فيزعمون أنّ خيبريّ بن عبادة بن النوال بن مرة بن عبيد- و هو مقاعس- قال:
يا بني تميم؛ ما بعد السلب إلّا القتل، و أرى قوما يدخلون و لا يخرجون، فانصرف منهم من انصرف من بقيّتهم، فقتلوا بعضهم و تركوا بعضا محتبسين عندهم. هذا حديث المفضّل.
و أما ما وجد عن ابن الكلبيّ في كتاب حمّاد الراوية، فإن كسرى بعث إلى عامله باليمن بعير، و كان باذام [٨]
[١] البلدان (صفقة) و الطبري ٢: ١٦٩، و ابن الأثير ١: ٢٧٥، و العقد ٥: ٢٢٤.
[٢] في الطبري «بعث و هرز بأموال و طرف».
[٣] ب، س «حمصي»، ج «حمضي» و المثبت من م.
[٤] في الطبري «فلما صارت في بلاد يربوع».
[٥] أ، م «و المنطف بن خيبري».
[٦] يقال: أصاب كنز النطف. و انظر الطبري ٢: ١٦٩.
[٧] أميروه: أعطوه الميرة.
[٨] ب، س «باذان»، و المثبت من أ، ج، و هو يوافق ما في البلدان أيضا.