الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢ - محاورة بينه و بين هشام في شعر قاله في بني أمية
الضّلالة، و تسكّعت في الجهالة، مهرعا [١] عن الحقّ، جائرا عن القصد،/ أقول الباطل ضلالا، و أفوه بالبهتان وبالا، و هذا مقام العائذ مبصر الهدى، و رافض العمى [٢] فاغسل عنّي يا أمير المؤمنين الحوبة [٣] بالتّوبة، و اصفح عن الزّلة، و اعف عن الجرمة [٤]، ثم قال [٥]:
كم قال قائلكم: لعا
لك، عند عثرته لعاثر [٦]
و غفرتم لذوي الذنو
ب من الأكابر و الأصاغر
أ بني أمية إنكم
أهل الوسائل و الأوامر
ثقتي لكلّ ملمّة
و عشيرتي دون العشائر
أنتم معادن للخلا
فة كابرا من بعد كابر
بالتّسعة المتتابعي
ن خلائفا و بخير عاشر [٧]
و إلى القيامة لا تزا
ل لشافع منكم و واتر
ثم قطع [٨] الإنشاد و عاد إلى خطبته، فقال: إغضاء أمير المؤمنين و سماحته و صباحته، و مناط المنتجعين بحبله، من لا تحلّ حبوته لإساءة المذنبين، فضلا عن استشاطة غضبه بجهل الجاهلين.
محاورة بينه و بين هشام في شعر قاله في بني أمية
فقال له: ويلك يا كميت! من زيّن لك الغواية، و دلّاك في العماية؟ قال: الذي أخرج أبانا من الجنّة، و أنساه العهد، فلم يجد له عزما. فقال: إيه! أنت القائل:
فيا موقدا نارا لغيرك ضوأها
و يا حاطبا في غير حبلك تحطب
فقال: بل أنا القائل [٩]:
/
إلى آل بيت أبي مالك
مناخ هو الأرحب الأسهل
نمتّ بأرحامنا الدّاخلا
ت من حيث لا ينكر المدخل
ببرّة و النّضر و المالكي [١٠]
ن رهط هم الأنبل الأنبل
[١] مهرعا: منصرفا.
[٢] في أ «العماية».
[٣] الحوبة: الخطيئة و الإثم.
[٤] الجرمة: مثل كلمة: الذنب.
[٥] الهاشميات ٩٢.
[٦] يقال للعائر: لعا لك، دعا له بالإقالة و الابتعاد.
[٧] لم يرد في الهاشميات.
[٨] في أ «و قطع».
[٩] الهاشميات ٩٣.
[١٠] في أ و المختار «بمرة»، و المثبت من ج، قال في هامشه: برة بنت مرّ، أخت تميم، كانت عند خزيمة، فولدت له أسدا ثم مات، فخلف عليها ابنه كنانة، فولدت له النضر، و هو قريش، أبو مالك. فبنو أسد ينتمون إلى قريش لهذا السبب. و البيت ليس في الهاشميات.