الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧ - امرأته حبى مكانه في السجن
سبب حفيظة خالد القسري عليه
و كان خالد بن عبد اللّه القسريّ- فيما حدّثني به عيسى بن الحسين الورّاق، قال: أخبرنا أحمد بن الحارث الفزاريّ عن ابن الأعرابيّ، و ذكره محمد بن أنس السّلاميّ عن المستهلّ بن الكميت، و ذكره ابن كناسة عن جماعة من بني أسد- [قد بلغه] أنّ الكميت أنشد قصيدته التي يهجو فيها اليمن، و هي:
ألا حيّيت عنّا يا مدينا [١]
احتيال خالد لإثارة هشام عليه
فأحفظته عليه، فروّى جارية حسناء قصائده الهاشميات، و أعدّها ليهديها إلى هشام، و كتب إليه بأخبار الكميت و هجائه بني أميّة، و أنفذ إليه قصيدته التي يقول فيها:
فيا ربّ هل إلّا بك النّصر يبتغى
و يا ربّ هل إلّا عليك المعوّل! [٢]
حبسه و كتاب أبان بن الوليد إليه بطريقة هروبه
و هي طويلة يرثي فيها [٣] زيد بن عليّ، و ابنه الحسين بن زيد، و يمدح بني هاشم. فلما قرأها أكبرها و عظمت عليه، و استنكرها، و كتب إلى خالد يقسم عليه أن يقطع الكميت و يده. فلم يشعر الكميت إلّا و الخيل محدقة بداره، فأخذ و حبس في المخيّس [٤]، و كان أبان بن الوليد عاملا على واسط، و كان الكميت صديقه، فبعث إليه بغلام على بغل، و قال له: أنت حرّ إن لحقته، و البغل لك. و كتب إليه: قد بلغني ما صرت إليه، و هو القتل، إلا أن يدفع اللّه عزّ و جلّ، و أرى لك أن تبعث إلى حبّي- يعني زوجة الكميت و هي بنت نكيف بن عبد الواحد، و هي ممّن يتشيّع أيضا- فإذا دخلت إليك تنقّبت نقابها، و لبست ثيابها و خرجت، فإني أرجو إلّا يؤبه لك.
فأرسل الكميت إلى أبي وضّاح حبيب بن بديل، و إلى فتيان من بني عمّه من مالك بن سعيد، فدخل عليه حبيب فأخبره الخبر، و شاوره فيه، فسدّد رأيه، ثم بعث إلى حبّي امرأته، فقصّ عليها القصة، و قال لها: أي ابنة عمّ، إن الوالي لا يقدم عليك، و لا يسلمك قومك، و لو خفته عليك لما عرّضتك له./ فألبسته ثيابها و إزارها و خمّرته [٥]، و قالت له: أقبل و أدبر؛ ففعل، فقالت: ما أنكر منك شيئا إلّا يبسا في كتفك، فاخرج على اسم اللّه.
امرأته حبّى مكانه في السجن
/ و أخرجت معه جارية لها، فخرج و على باب السجن أبو وضّاح، و معه فتيان من أسد، فلم يؤبه له، و مشى
[١] عجزة:
و هل بأس بقول مسلّمينا
الخزانة ١: ٨٦، و قوله «يا مدينا» أراد «يا مدينة» فرخم.
[٢] الهاشميات ٧٠.
[٣] في هامش أ «هذا غلط من وجهين: أحدهما إيفاد خالد إلى بمرثية زيد، و زيد إنما قتل في إمارة يوسف بن عمر بعد خالد.
و الثاني في جعله الحسين بن زيد مرثيا أيضا و الحسين لم يقتل، و كان ممن يرى الخروج».
[٤] المخيس، كمعظم و محدّث: السجن.
[٥] خمرته: ألبسته خمارها.