الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٦ - ينشد شعرا لأبي دواد الإيادي و عبيد
لا أعدّ الإقتار عدما و لكن
فقد من قد رزئته الإعدام
من رجال من الأقارب بانوا
من جذام هم الرءوس الكرام
سلّط الموت و المنون عليهم
فلهم في صوى [١] المقابر هام
و كذاكم سبيل كلّ أناس
سوف حقّا تبليهم الأيام
قال: ويحك! من يقول هذا الشعر؟ قال: أبو دواد الإياديّ، قال: أو ترويه؟ قال: نعم، قال: فأنشدنيه، فأنشده الشعر كلّه، قال: و من الثاني؟ قال: الذي يقول [٢]:
أفلح بما شئت فقد يبلغ بالض
عف و قد يخدع الأريب
قال: و من يقول هذا؟ قال: عبيد، قال: أو ترويه؟ قال: نعم، قال: فأنشدنيه، فأنشده، ثم قال له: ثمّ من؟
قال: و اللّه لحسبك بي عند رهبة أو رغبة، إذا وضعت إحدى رجليّ على الأخرى، ثم رفعت عقيرتي بالشّعر، ثم عويت على أثر القوافي عواء الفصيل الصادر عن الماء.
/ قال: و من أنت؟ قال: الحطيئة، قال: ويحك! قد علمت تشوّقنا إلى مجلسك، و أنت تكتمنا نفسك منذ الليلة! قال: نعم لمكان هذين الكلبين عندك، و كان عنده كعب بن جعيل، و أخوه. و كان عنده/ سويد بن مشنوء النّهديّ، حليف بني عديّ بن جناب الكلبيّين، فأنشده الحطيئة قوله [٣]:
أ لست بجاعلي كابني جعيل
هداك اللّه أو كابني جناب [٤]
أدبّ فلا أقدّر أن تراني [٥]
و دونك بالمدينة ألف باب
و أحبس بالعراء المحل بيتي
و دونك عازب ضخم الذباب [٦]
العازب: الكلأ الذي لم يرع، و قد التفّ نبته.
فقال له سعيد: لعمر اللّه لأنت أشعر عندي منهم، فأنشدني، فأنشده [٧]:
سعيد و ما يفعل سعيد فإنه
نجيب فلاه في الرّباط نجيب [٨]
سعيد فلا يغررك قلّة لحمه
تخدّد عنه اللحم فهو صليب
و يروى: خفّة لحمه.
إذا غاب عنّا غاب عنا ربيعنا
و نسقى الغمام الغرّ حين يئوب
فنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره
إذا الريح هبّت و المكان جديب
[١] الصوى: القبور أو علاماتها. و في النسخ «صدى»، تحريف.
[٢] ديوان عبيد ١٤.
[٣] ديوانه ٤٢.
[٤] بنو جعيل من تغلب، و بنو جناب من كلب.
[٥] الديوان «أدب وراء نقدة أن تراني». قال: و نقدة: اسم مكان.
[٦] كذا في أ، م و الديوان، و في ب، س، ج: و بيتك عازب صخب. يقول: أقيم بالمحل و لا أدنو إليك هيبة لك.
[٧] ديوانه ٤٢.
[٨] فلاه: ولده أو رباه. و الرباط: الحرب. و الرباط و المرابطة: ملازمة ثغر العدو. و البيت في «اللسان» (فلا).