الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٩ - كتاب زياد إلى معاوية
انتهوا إلى جبّانة عرزم [١] نظر قبيصة بن ضبيعة العبسيّ إلى داره في جبّانة عرزم، فإذا بناته مشرفات، فقال لوائل و كثير: أدنياني أوص أهلي، فأدنياه. فلما دنا منهن بكين، فسكت عنهن ساعة، ثم قال: اسكتن، فسكتن، فقال:
اتّقين اللّه و اصبرن، فإني أرجو من ربي في وجهي هذا خيرا: إحدى الحسنيين؛ إما الشهادة فنعم سعادة، و إما الانصراف إليكنّ في عافية؛ فإنّ الذي كان يرزقكنّ و يكفيني مئونتكن هو اللّه تبارك و تعالى و هو حيّ لا يموت، و أرجو ألّا يضيعكنّ، و أنّ يحفظني فيكنّ. ثم انصرف، فجعل قومه يدعون له بالعافية.
و جاء شريح بن هانئ بكتاب، فقال: بلّغوا هذا عني أمير المؤمنين، فتحمّله وائل بن حجر.
و مضوا بهم حتى انتهوا [٢] إلى مرج عذراء [٣]، فحبسوا به و هم على أميال من دمشق، و هم: حجر بن عديّ الكنديّ، و الأرقم بن عبد اللّه الكنديّ،/ و شريك بن شدّاد الحضرميّ، و صيفيّ بن فسيل [٤] الشيبانيّ، و قبيصة بن ضبيعة العبسيّ، و كريم بن عفيف الخثعميّ، و عاصم بن عوف البجليّ، و ورقاء بن سميّ البجليّ [٥]، و كدام بن حيّان، و عبد الرحمن بن حسّان العنزيان، و محرز بن شهاب المنقريّ، و عبد اللّه بن جؤيّة التميميّ، و أتبعهم زياد برجلين، و هما عتبة بن الأخنس السعديّ، و سعيد بن نمران الهمدانيّ الناعطيّ، فكانوا أربعة عشر.
كتاب زياد إلى معاوية
فبعث معاوية إلى وائل بن حجر و كثير، فأدخلهما، و فضّ كتابهما، و قرأه على أهل الشام:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم. لعبد اللّه معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين، من زياد بن أبي سفيان.
أمّا بعد، فإنّ اللّه قد أحسن عند أمير المؤمنين البلاء فأداله [٦] من عدوّه، و كفاه مئونة من بغى عليه، إنّ/ طواغيت [٧] الترابيّة السابّة رأسهم حجر بن عديّ، خلعوا أمير المؤمنين، و فارقوا جماعة المسلمين، و نصبوا لنا حربا فأطفأها اللّه عليهم، و أمكننا منهم، و قد دعوت خيار أهل المصر و أشرافهم و ذوي النّهى و الدّين، فشهدوا عليهم بما رأوا و علموا، و قد بعثت إلى أمير المؤمنين، و كتبت شهادة صلحاء أهل المصر و خيارهم في أسفل كتابي هذا».
/ فلما قرأ الكتاب قال: ما ترون في هؤلاء؟ فقال [٨] يزيد بن أسد البجليّ: أرى أن تفرّقهم في قرى الشام، فتكفيكهم طواغيتها [٩].
كتاب شريح بن هانئ إلى معاوية و دفع وائل كتاب شريح إليه، فقرأه و هو:
[١] هي بالكوا.
[٢] أ «مضوا حتى انتهى بهم».
[٣] مرج عذراء بغوطة دمشق (/).
[٤] انظر حاشية ٤ ص ١٤٤.
[٥] الطبري «ثم الناعطي».
[٦] أ «فأدركه»، و في المختار «أذل له الأعداء».
[٧] الطواغيت: جمع طاغوت، و هو الكثير الطغيان.
[٨] في أ «قال».
[٩] ج، م، المختار: طواعينها.