الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٥ - حاتم و ماوية بنت عفزر
إذا حال دوني من سلامان رملة
وجدت توالي الوصل عندي أبترا
و ذكروا أن حاتما دعته نفسه إليها بعد انصرافه من عندها، فأتاها يخطبها فوجد عندها النابغة و رجلا من الأنصار من النّبيت [١]، فقالت لهم: انقلبوا إلى رحالكم، و ليقل كلّ واحد منكم شعرا يذكر فيه فعاله و منصبه، فإني أتزوّج أكرمكم و أشعركم.
/ فانصرفوا و نحر كلّ واحد منهم جزورا، و لبست ماوية ثيابا لأمة لها و تبعتهم، فأتت النّبيتيّ [٢] فاستطعمته من جزوره فأطعمها ثيل جمله [٣] فأخذته، ثم أتت نابغة بني ذبيان فاستطعمته فأطعمها ذنب جزوره فأخذته، ثم أتت حاتما و قد نصب قدره فاستطعمته، فقال لها: قفي [٤] حتى أعطيك ما تنتفعين به إذا صار إليك، فانتظرت فأطعمها قطعا من العجز و السنام، و مثلها من المخدش، و هو عند الحارك [٥]، ثم انصرفت، و أرسل كلّ واحد منهم إليها ظهر جمله، و أهدى حاتم إلى جاراتها مثل ما أرسل إليها، و لم يكن يترك جاراته إلّا بهدية. و صبّحوها فاستنشدتهم فأنشدها النّبيتيّ [٦]:
/
هلّا سألت النّبيتيّين [٧] ما حسبي
عند الشتاء إذا ما هبّت الرّيح
و ردّ جازرهم حرفا مصرّمة [٨]
في الرّأس منها و في الأصلاء تمليح [٩]
و قال رائدهم [١٠]: سيّان ما لهم
مثلان مثل لمن يرعى و تسريح
إذا اللّقاح غدت ملقى أصرّتها [١١]
و لا كريم من الولدان مصبوح
/ فقالت له: لقد ذكرت مجهدة [١٢].
ثم استنشدت النابغة، فأنشدها يقول [١٣]:
هلّا سألت بني ذبيان ما حسبي
إذا الدّخان تغشّى الأشمط البرما [١٤]
[١] هم قبيلة من الأنصار.
[٢] في الديوان «فأتت النبيتي متنكرة».
[٣] الثيل، بالفتح و الكسر: وعاء قضيب البعير.
[٤] ف «قرّى»، و في الديوان «اصبري»، و المثبت في أ، ج، ب.
[٥] المخدش كمنبر و محدث: كاهل البعير، و الحارك: أعلى الظهر.
[٦] ديوان حاتم ٣٦.
[٧] الديوان «هلا سألت بني النبيت».
[٨] ف «و رد جارهم حرفا مضرمة»، و المثبت في الديوان أيضا. الحرف: الناقة الضامرة أو المهزولة، و مصرمة، كمعظمة: ناقة يقطع طبياها ليعيش الإحليل فلا يخرج اللبن ليكون أقوى لها، و قد يكون من انقطاع اللبن بأن يصيب ضرعها شيء فيكوي فينقطع لبنها.
[٩] الأصلاء: جمع الصلا: وسط الظهر، و في ف «و في الأعصاب تمليح». و في الديوان و المختار «و في الأصلاب تمليح».
و التمليح: السمن.
[١٠] ف «و قال قائلهم».
[١١] أصرة: جمع صرار: ما يشد به.
[١٢] الديوان «مكرمة».
[١٣] ديوانه ٦٦.
[١٤] الأشمط: الذي خالطه الشيب. البرم: الذي لا يدخل مع القوم في الميسر.