الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦١ - رواية أخرى في إسلام بجير و كعب
سقاك أبو بكر بكأس رويّة
و أنهلك المأمون منها و علّكا
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: مأمون و اللّه. ثم أنشده- يعني كعبا-:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
قال عمر بن شبّة: فحدثني الحزاميّ، قال: حدثني محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، و أخبرني بمثل ذلك أحمد بن الجعد، قال: حدثنا محمد بن/ إسحاق المسيبيّ، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، قال: أنشدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في مسجده، فلما بلغ إلى قوله [١]:
إنّ الرّسول لسيف يستضاء به
مهنّد من سيوف اللّه مسلول
في فتية من قريش قال قائلهم
ببطن مكة لمّا أسلموا: زولوا
زالوا فما زال أنكاس و لا كشف
عند اللقاء و لا خور معازيل [٢]
أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى الحلق أن يسمعوا شعر كعب بن زهير.
قال الحزاميّ: قال عليّ بن المديني: لم أسمع قطّ في خبر كعب بن زهير حديثا قطّ أتمّ و لا أحسن من هذا، و لا أبالي ألّا أسمع من خبره غير هذا.
رواية أخرى في إسلام بجير و كعب
قال أبو زيد عمر بن شبّة: و مما يروى من خبره أنّ زهيرا كان نظّارا متوقّيا، و أنه رأى في منامه آتيا أتاه، فحمله إلى المساء حتى/ كاد يمسّها بيده، ثم تركه فهوى إلى الأرض، فلما احتضر قصّ رؤياه على ولده، و قال:
إني لا أشكّ أنه كائن من خبر السّماء بعدي شيء، فإن كان فتمسّكوا به و سارعوا إليه.
فلما بعث النبيّ عليه السّلام خرج إليه بجير بن زهير فأسلم، ثم رجع إلى بلاد قومه، فلما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أتاه بجير بالمدينة- و كان من خيار المسلمين- و شهد يوم الفتح مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و يوم خيبر و يوم حنين و قال في ذلك [٣]:
/
صبحناهم بألف من سليم
و ألف من بني عثمان واف
فرحنا و الجياد تجول فيهم
بأرماح مثقّفة خفاف
و في أكتافهم طعن و ضرب
و رشق بالمريّشة [٤] اللّطاف
ثم ذكر خبره و خبر أخيه كعب مثل ما ذكر الحزاميّ، و زاد في الأبيات التي كتب بها كعب إليه:
فخالفت أسباب الهدى و تبعته
فهل لك فيما قلت بالخيف هل لكا؟
ثم قال في خبره أيضا: إن كعبا نزل برجل من جهينة، فلما أصبح أتى النبيّ عليه السّلام، فقال: يا رسول اللّه،
[١] ديوانه ٢٣.
[٢] في الديوان «و لا ميل»، و الكشف: الذين ينهزمون و لا يثبتون. و الميل: جمع أميل، و هو الذي لا يثبت على السرج. و النكس:
الضعيف.
[٣] ديوانه ٢٤٥.
[٤] المريشة: السهام ذات الريش.