الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٢ - يزيد بن معاوية أول من سن الملاهي في الإسلام
نسبة ما في هذا الخبر من الغناء
صوت
يا للرّجال لمظلوم بضاعته
ببطن مكّة نائي الدار و النفر
إنّ الحرام لمن تمّت حرامته
و لا حرام لثوبي لابس الغدر
غنّاه ابن عائشة، ثقيل أول بالبنصر، عن حبش.
يزيد بن معاوية أول من سن الملاهي في الإسلام
أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعيّ، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا المدائنيّ، عن ابن أبي سبرة، عن لقيط بن نصر المحاربيّ، قال:
كان يزيد بن معاوية أول من سنّ الملاهي في الإسلام من الخلفاء، و آوى المغنّين، و أظهر الفتك و شرب الخمر، و كان ينادم عليها سرجون/ النّصرانيّ مولاه و الأخطل، و كان يأتيه/ من المغنّين سائب خاثر فيقيم عنده، فيخلع عليه و يصله، فغنّاه يوما:
يا للرّجال لمظلوم بضاعته
ببطن مكة نائي الأهل و النّفر
فاعترته أريحيّة، فرقص حتى سقط، ثم قال: اخلعوا عليه خلعا يغيب فيها حتى لا يرى منه شيء، فطرحت عليه الثياب و الجباب و المطارف و الخزّ حتى غاب فيها.
صوت
اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا
في رأس غمدان دارا منك محلالا
تلك المكارم لا قعبان من لبن
شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
عروضه++ من البسيط.
المرتفق: المتّكئ على مرفقه. و غمدان: اسم قصر كان لسيف بن ذي يزن باليمن. و المحلال. الدار التي يحلّ فيها، أي يقيم فيها. و شيبا: معناه خلطا. و الشوب: الخلط، يقال: شاب كذا بكذا إذا خلطهما.
الشعر لأميّة بن أبي الصلت الثقفيّ [١]، و قيل: بل هو للنابغة الجعديّ، و هذا خطأ من قائله؛ و إنما أدخل النابغة البيت الثاني من هذه الأبيات في قصيدة له على جهة التضمين. و الغناء لسائب خاثر خفيف رمل بالوسطى، من رواية حماد عن أبيه، و فيه لطويس لحن من كتاب يونس الكاتب غير مجنّس [٢].
[١] البيتان من قصيدة في ديوانه ٥٤ في مدح سيف بن ذي يزن؛ قال في الديوان: و أكثر الرواة يرويها لأبيه، و بعضهم لجده زمعة.
[٢] بعده في نسخة أ، م «تم الجزء الخامس عشر من كتاب «الأغاني الكبير» لأبي الفرج الأصفهاني، يتلوه بمشيئة اللّه و عونه في الجزء السادس عشر نسب أمية بن أبي الصلت و خبره في قول هذا الشعر».