الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٨ - وائل بن حجر و كثير بن شهاب يذهبان إلى معاوية بكتاب زياد و معهما جماعة من أصحاب حجر
عبد شمس بن المغيرة، و أبو بردة بن أبي موسى، فشهدوا أنّ حجرا جمع إليه الجموع، و أظهر شتم الخليفة، و عيب زياد، و أظهر عذر أبي تراب و الترحّم عليه، و البراءة من عدوّه، و أهل حربه، و أن هؤلاء الذين معه رءوس أصحابه، و على مثل رأيه.
فنظر زياد في الشهادة فقال: ما أظنّ هذه شهادة قاطعة، و أحبّ أن يكون الشهود أكثر من أربعة.
فكتب أبو بردة بن أبي موسى:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبي موسى/ للّه ربّ العالمين، شهد أنّ حجر بن عديّ خلع الطاعة، و فارق الجماعة، و لعن و دعا إلى الحرب و الفتنة، و جمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة، و خلع أمير المؤمنين معاوية، و كفر باللّه كفرة صلعاء».
فقال زياد: على مثل هذه الشهادة فاشهدوا، و اللّه لأجهدنّ في قطع عنق الخائن الأحمق، فشهد رءوس الأرباع الثلاثة الآخرون على مثل ذلك، ثم دعا الناس، فقال: اشهدوا على مثل ما شهد عليه رءوس الأرباع.
فقام عثمان بن شرحبيل التيميّ أوّل الناس، فقال:/ اكتبوا اسمي. فقال زياد: ابدءوا بقريش، ثم اكتبوا اسم من نعرفه و يعرفه أمير المؤمنين بالصحة و الاستقامة. فشهد إسحاق و موسى و إسماعيل بنو طلحة بن عبيد اللّه، و المنذر بن الزبير، و عمارة بن عقبة، و عبد الرحمن بن هبّار، و عمر بن سعد بن أبي وقاص، و شهد عنان [١]، و وائل بن حجر الحضرميّ، و ضرار بن هبيرة، و شدّاد بن المنذر أخو الحضين بن المنذر، و كان يدعى ابن بزيعة.
فكتب شداد بن بزيعة، فقال: أ ما لهذا أب ينسب إليه، ألغوا هذا من الشهود. فقيل له: إنه أخو الحضين بن المنذر، فقال: انسبوه إلى أبيه، فنسب، فبلغ ذلك شدّادا، فقال: وا لهفاه على ابن الزّانية؟ أ و ليست أمّه أعرف من أبيه؛ فو اللّه ما ينسب إلّا إلى أمّه سميّة.
و شهد حجّار بن أبجر العجلي، و عمرو بن الحجاج، و لبيد بن عطارد، و محمد بن عمير بن عطارد، و أسماء بن خارجة، و شمر بن ذي الجوشن، و زحر بن قيس الجعفيّ، و شبث بن ربعيّ، و سماك بن مخرمة الأسديّ صاحب مسجد سماك، و دعا المختار بن أبي عبيد [٢]، و عروة بن المغيرة بن شعبة/ إلى الشهادة فراغا، و شهد سبعون رجلا.
وائل بن حجر و كثير بن شهاب يذهبان إلى معاوية بكتاب زياد و معهما جماعة من أصحاب حجر
و دفع ذلك إلى وائل بن حجر، و كثير بن شهاب، و بعثهما عليهما و أهما [٣] أن يخرجوهم.
و كتب في الشهود شريح بن الحارث، و شريح بن هانئ. فأما شريح بن الحارث فقال: سألني عنه فقلت: أما إنه كان صوّاما قوّاما. و أما شرح بن هانئ فقال: بلغني أنّ شهادتي كتبت فأكذبته، و لمته.
و جاء وائل بن حجر و كثير بن شهاب فأخرجا القوم عشيّة، و سار معهم أصحاب الشّرط حتى أخرجوهم، فلما
[١] أ «عفان»، و في الطبري «عنان بن شرحبيل».
[٢] المختار «ابن عبيدة»، و المثبت يوافق ما في الطبري أيضا.
[٣] أ «و أمرهم».