الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٠ - شعر الحطيئة لزيد
/
لما أحسّ [١] بأنّ الورد مدركه
و صارما و ربيط الجأش ذا لبد
نادى إليّ بسلم بعد ما أخذت
منه المنية بالحيزوم و اللّغد
و لو تصبّر لي حتى أخالطه
أسعرته طعنة تكتار بالزّبد [٢]
/ قال: فانطلق عامر إلى قومه مجزوزا [٣]، و أخبرهم الخبر، فغضبوا لذلك، و قالوا: لا ترأسنا [٤] أبدا، و تجهّزوا ليغيروا على طيئ، و رأسوا عليهم علقمة بن علاثة، فخرجوا و معهم الحطيئة و كعب بن زهير.
أسر الحطيئة و كعب بن زهير ثم أطلقهما
فبعث عامر إلى زيد الخيل دسيسا ينذره، فجمع زيد قومه، فلقيهم بالمضيق فقاتلهم، فأسر الحطيئة و كعب بن زهير و قوما منهم، فحبسهم فلما طال عليهم الأسر قالوا: يا زيد، فادنا. قال: الأمر إلى عامر بن الطفيل، فأبوا ذلك عليه، فوهبهم لعامر إلّا الحطيئة و كعبا، فأعطاه كعب فرسه الكميت، و شكا الحطيئة الحاجة، فمنّ عليه، فقال زيد:
أقول لعبدي جرول إذ أسرته
أثبني و لا يغررك أنك شاعر
أنا الفارس الحامي الحقيقة و الذي
له المكرمات و اللّهى [٥] و المآثر
و قومي رءوس الناس و الرأس قائد
إذا الحرب شبّتها الأكفّ المساعر
فلست إذا ما الموت حوذر ورده
و أترع حوضاه و حمّج ناظر [٦]
بوقافة يخشى الحتوف تهيّبا
يباعدني عنها من القبّ [٧] ضامر
/ و لكنني أغشى الحتوف بصعدتي [٨]
مجاهرة إنّ الكريم يجاهر [٩]
و أروي سناني من دماء عزيزة
على أهلها إذ لا ترجّى الأياصر [١٠]
شعر الحطيئة لزيد
فقال الحطيئة لزيد:
إن لم يكن مالي بآت فإنّني
سيأتي ثنائي زيدا بن مهلهل [١١]
فأعطيت منا الودّ يوم لقيتنا
و من آل بدر شدّة لم تهلّل [١٢]
[١] في أ «لما تحسب أن الورد». و في المختار «لما تيقن».
[٢] ب، س، ج «كالنار بالزند»، و في المختار «تكتن بالزبد» و المثبت من أ، ج، و في هامشه: تكتار، أي تجيش و ترمي بالزبد، من قولهم: اكتار الفرس، إذا رفع ذنبه في العدو.
[٣] في المختار «محزونا».
[٤] في المختار «لا نذوق و سنا أبدا».
[٥] اللهي: العطايا.
[٦] هامش أ «التحميج تحديد النظر».
[٧] القب: جمع الأقبّ، و هو من الخيل الدقيق الخصر.
[٨] في المختار «و صعدتي». و الصعدة: القناة المستوية.
[٩] في المختار «إن الشجاع مجاهر».
[١٠] الأياصر: جمع آصرة؛ و هي قرابة الرحم.
[١١] ديوانه ٨٢، و فيه: إلا يكن ... فإنه».
[١٢] في الديوان «و أعطيت منا الود ... و من آل بدر وقعة» و في ابن الشجري «فأعطتك». و لم تهلّل: لم تضعف.