الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩ - فوز تجد صداعا
و ذكر الأبيات المتقدمة.
معابه بينه و بين الأصمعي
أخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ، قال:
حدثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي، عن عمه، أنه دخل على الفضل بن الربيع يوما، و العباس بن الأحنف بين يديه، فقال العباس للفضل: دعني أعابث الأصمعيّ. قال: لا تفعل، فليس المزاح من شأنه. قال: إن رأى الأمير أن يفعل. قال: ذاك إليك. قال: فلما دخلت قال لي العبّاس: يا أبا سعيد من الذي يقول [١]:
إذا أحببت [٢] أن تص
نع شيئا يعجب النّاسا
فصوّر هاهنا فوزا
و صوّر ثمّ عبّاسا
فإن لم يدنوا حتى
ترى خلقيهما خلقا
فكذّبها بما لاقت
و كذّبه بما قاسى
فقال لي ابن أبي السّعلاء الشاعر: إنه أراد العبث بك، و هو نبطيّ،/ فأجبه على هذا. قال: فقلت له:
لا أعرف هذا، و لكني أعرف الذي يقول:
إذا أحببت أن تبص
ر شيئا يعجب الخلقا
فصوّر هاهنا زورا
و صوّر هاهنا فلقا
فإن لم يدنوا حتى
ترى خلقيهما خلقا
فكذّبها بما لاقت
و كذّبه بما يلقى
فعرّض بالعباس أنه نبطيّ، فضحك الفضل، فوجم العباس، فقال له [الفضل]: قد كنت نهيتك عنه، فلم تقبل.
فوز تجد صداعا
أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثني محمد بن الفضل الهاشميّ، قال: حدثني أبو توبة الحنفيّ، قال:
وجّه العباس بن الأحنف رسولا إلى فوز، فعاد فأخبره أنها تجد صداعا، و أنه رآها معصوبة الرّأس؛ فقال العباس:
عصبت رأسها فليت صداعا
قد شكته إليّ كان براسي [٣]
ثم لا تشتكي، و كان لها الأج
ر، و كنت السّقام عنها أقاسي
ذاك حتى يقول لي من رآني:
هكذا يفعل المحبّ المواسي
قال: فبرئت ثم نكست، فقال [٤]:
[١] الأبيات في الأغاني ٨: ٣٥٥، و هي في ديوانه ١٦٤.
[٢] في الديوان «إذا ما شئت».
[٣] ديوانه ١٦٢.
[٤] ديوانه ١٦٠.