الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٧ - يحرض قومه و يوبخهم
أم المقتول تحضض أخويه على الثأر
و قالوا جميعا: قالت أمّ أبان والدة مزاحم بن عمرو المقتول، و هي من خثعم، ترثي ابنها، و تحضّض مصعبا و جناحا أخويه [١]:
بأهلي و مالي، بل بحلّ عشيرتي
قتيل بني تيم بغير سلاح
فهلّا قتلتم بالسّلاح ابن أختكم
فتظهر فيه للشهود جراح
فلا تطمعوا في الصلح ما دمت حيّة
و ما دام حيّا مصعب و جناح
أ لم تعلموا أنّ الدّوائر بيننا
تدور، و أنّ الطالبين شحاح
اشتداد الشربين خثعم و بني سلول
قالوا: فلما طال حبسه، و لم يجد عليه أحمد بن إسماعيل سبيلا و لا حجّة خلّاه، و قتلت بنو سلول رجلا من خثعم مكان المقتول، و قتلت خثعم بعد ذلك نفرا من سلول. و لهم في ذلك قصص و أشعار كثيرة.
مقتله
قالوا: و أقبل ابن الدّمينة حاجّا بعد مدّة طويلة، فنزل بتبالة [٢]، فعدا عليه مصعب أخو المقتول لمّا رآه، و قد كانت أمّه حرّضته عليه، و قالت: اقتل ابن الدّمينة، فإنه قتل أخاك، و هجا قومك، و ذمّ أختك،/ و قد كنت أعذرك قبل هذا، لأنك كنت صغيرا، و قد كبرت الآن. فلما أكثرت عليه خرج من عندها، و بصر بابن الدّمينة واقفا ينشد الناس، فغدا إلى جزّار فأخذ شفرته، و عدا على ابن الدّمينة، فجرحه جراحتين، فقيل: إنه مات لوقته. و قيل: بل سلم تلك الدّفعة، و مرّ به مصعب بعد ذلك و هو في سوق العبلاء ينشد، فعلاه بسيفه حتى قتله، و عدا و تبعه الناس حتّى اقتحم دارا و أغلقها على نفسه، فجاءه رجل من قومه فصاح به: يا مصعب، إن لم تضع يدك في يد السلطان قتلتك العامّة فاخرج، فلما عرفه قال له: أنا في ذمّتك حتى تسلّمني إلى السلطان؟ قال: نعم، فخرج إليه و وضع يده في يده، فسلّمه إلى السلطان، فقذفه في سجن تبالة.
يحرض قومه و يوبخهم
قال السّكّريّ في خبره: و مكث ابن الدّمينة جريحا ليلته، و مات في غد، فقال في تلك الليلة يحرّض قومه [٣] و يوبخهم:
هتفت بأكلب و دعوت قيسا
فلا خذلا دعوت و لا قليلا
ثأرت مزاحما و سررت قيسا
و كنت لما هممت به فعولا
/ فلا تشلل يداك و لا تزالا
تفيدان الغنائم و الجزيلا
فلو كان [٤] ابن عبد اللّه حيّا
لصبّح في منازلها سلولا
[١] «ديوان»: ٨، و «المعاهد»: ١/ ١٦٨.
[٢] بلد باليمن.
[٣] ديوان ١٠- «معاهد التنصيص»: ١/ ١٦٩.
[٤] ابن عبد اللّه، هو رزق بن عبد اللّه الخثعمي ابن الدمينة.