الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٩ - خروجه و بجير إلى رسول الله
على لاحب مثل المجرّة خلته
إذا ما علا نشزا من الأرض مهرق [١]
أجز يا لكع، فقال كعب:
منير هداه ليله كنهاره
جميع، إذا يعلو الحزونة أفرق
زهير يتعسفه ليعلم ما عنده
قال: فتبدّى [٢] زهير في نعت النعام، و ترك الإبل، يتعسّفه [٣] عمدا ليعلم ما عنده، قال:
و ظلّ بوعساء الكثيب كأنّه
خباء على صقبي بوان مروّق
صقبى عمودي، بوان: عمود من أعمدة البيت، فقال كعب:
تراخى به حبّ الضّحاء و قد رأى
سماوة قشراء الوظيفين عوهق [٤]
فقال زهير:
تحنّ إلى مثل الحابير جثّم
لدى منتج من قيضها [٥] المتفلّق
الحبابير: جمع حبارى [٦]، و تجمع أيضا حباريات، فقال كعب:
تحطّم عنها قيضها عن خراطم
و عن حدق كالنّبخ لم يتفتّق
الخراطم هاهنا: المناقير، و النّبخ: الجدري، شبّه أعين ولد النعامة به.
إذنه له في قول الشعر
قال: فأخذ زهير بيد ابنه كعب، ثم قال له: قد أذنت لك في الشّعر يا بنيّ.
فلما نزل كعب و انتهى إلى أهله- و هو صغير يومئذ- قال [٧]:
أبيت فلا أهجو الصديق و من يبع
بعرض أبيه في المعاشر ينفق
/ قال: و هي أوّل قصيدة قالها.
خروجه و بجير إلى رسول اللّه
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و حبيب بن نصر المهلّبيّ قالا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني إبراهيم بن المنذر الحزاميّ، قال: حدثني الحجاج بن ذي الرّقيبة بن عبد الرحمن بن مضرّب بن كعب بن زهير بن أبي سلمى، عن أبيه، عن جدّه/ قال:
[١] اللاحب: الطريق الواضح. مهرق: أملس.
[٢] الديوان «ثم بدأ زهير».
[٣] الديوان: يعتسف به عمدا».
[٤] تراخى: تطاول. و الضحاء للإبل، مثل الغداء للناس. سماوة: شخص. قشراء الوظيفين، يعني الساقين. و عوهق: طويلة العنق.
[٥] القبض: القشرة العليا للبيضة.
[٦] الحبارى: طائر معروف. و في الديوان «لدي سكن».
[٧] من قصيدة في ديوان زهير ٢٤٥، مطلعها:
و يوم تلافيت الصّبا أن يفوتني
برحب الفروج ذي محل موثّق
يقول أبو عمرو «إن زهيرا و كعبا اشتركا فيها».