الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٤ - ليلى بنت عروة أنشدت شعرا لأبيها في يوم محجر
و وقفت مستسلما؛ فدنا مني و أخذ السيف و القوس، ثم قال: ارتدف خلفي، و عرف أني الرجل الذي شربت اللّبن عنده، فقال: كيف ظنّك بي؟ قلت: أسوأ ظنّ [١]. قال: و كيف؟ قلت: لما لقيت من تعب ليلتك، و قد أظفرك اللّه بي، فقال: أ ترانا كنّا نهيجك، و قد بتّ/ تنادم مهلهلا؟ قلت: أزيد الخيل أنت؟ قال: نعم، أنا زيد الخيل، فقلت:
كن خير آخذ، فقال: ليس عليك بأس.
فمضى إلى موضعه الذي كان فيه، ثم قال: أما لو كانت هذه الإبل لي لسلمتها إليك، و لكنها لبنت مهلهل، فأقم عليّ؛ فإني على شرف غارة.
فأقمت أياما، ثم أغار على بني نمير بالملح، فأصاب مائة بعير، فقال: هذه أحبّ إليك أم تلك؟ قلت: هذه، قال: دونكها. و بعث معي خفراء من ماء إلى ماء، حتى وردوا بي الحيرة، فلقيني نبطيّ: فقال لي: يا أعرابيّ، أ يسرّك أنّ لك بإبلك بستانا من هذه البساتين؟ قلت: و كيف ذاك؟ قال: هذا قرب مخرج نبيّ يخرج فيملك هذه الأرض، و يحول بين أربابها و بينها، حتى إن أحدهم ليبتاع البستان من هذه البساتين بثمن بعير.
قال: فاحتملت بأهلي حتى انتهيت إلى موضع الشّيّطين [٢] فبينما نحن في الشّيّطين [٣] على ماء لنا، و قد كان الحوفزان بن شريك أغار على بني تميم، فجاءنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فأسلمنا، و ما مضت/ الأيام حتى شربت بثمن بعير من إبلي بستانا بالحيرة. فقال في يوم الملح زيد الخيل:
و يوم الملح ملح بني نمير
أصابتكم بأظفار و ناب
يسأل النبي صلّى اللّه عليه و سلم عن حكم ما تصيده الكلاب من الوحش
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرني عمّي عن ابن الكلبيّ، عن أبيه، و الشرقي:
أنّ زيد الخيل قال للنبي صلّى اللّه عليه و سلم: إن في الحيّ رجلين لهما كلاب مضريات [٤] تصيد الوحش، أ فنأكل مما أمسكته/ و لم تدرك ذكاته؟ فقال: «إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم اللّه عليه و كل مما أمسك»، أو كما قال عليه السّلام.
ليلى بنت عروة أنشدت شعرا لأبيها في يوم محجر
أخبرني الحسين بن يحيى، عن حماد بن إسحاق، عن أبيه إسحاق، عن الهيثم بن عديّ، عن حمّاد الراوية، عن ابن أبي ليلى، قال:
أنشدتني ليلى بنت عروة بن زيد الخيل الطائي شعر أبيها في يوم محجّر [٥]:
بني عامر هل تعرفون إذا غدا
أبو مكنف قد شدّ عقد الدوابر [٦]
بجيش تضلّ البلق في حجراته
ترى الأكم فيه سجّدا للحوافر
[١] كذا في ج، و في ب، س، ما «أحسن الظن».
[٢] كذا في ما. و في ب، س: سقط اسمه من الكتاب.
[٣] الشيطان: واديان في ديار بني تميم لبني دارم، و يوم الشيطين من أيامهم.
[٤] مضريات: معلمات للصيد.
[٥] أ «محجن»، تحريف. و في البلدان: محجر، بالضم ثم الفتح و كسر الجيم المشددة، و قد تفتح. و الأبيات في الكامل ١: ٣٥٨.
[٦] س و المختار «الدوائر»، و المثبت يوافق ما في الكامل.