الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٣ - حريث بن زيد الخيل
/
إذا ما دعوا عجلا عجلنا عليهم
بمأثورة تشفي صداع الجماجم
فبلغ المكشّر بن حنظلة العجليّ أحد بني سنان قول زيد، فخرج في ناس من عجل حتى أغار على بني نبهان، فأخذ من نعمهم ما شاء، و بلغ ذلك زيد الخيل، فخرج على فرسه في فوارس من نبهان، حتى اعترض القوم، فقال:
/ ما لي و لك يا مكشّر؟ فقال: قولك:
إذا ما دعوا عجلا عجلنا عليهم
فقاتلهم زيد حتى استنقذ بعض ما كان في أيديهم، و رجع المكشر ببقية ما أصاب. فأغار زيد على بني تيم اللّه بن ثعلبة، فغنم و سبى، و قال في ذلك:
إذا عركت عجل بنا ذنب غيرنا
عركنا بتيم اللات ذنب بني عجل
حريث بن زيد الخيل
و قال أبو عمرو: كان حريث بن زيد الخيل شاعرا، فبعث عمر بن الخطاب رجلا من قريش يقال له أبو سفيان يستقرئ أهل البادية، فمن لم يقرأ شيئا من القرآن عاقبه، فأقبل حتى نزل بمحلّة بني نبهان، فاستقرأ ابن عمّ لزيد الخيل يقال له أوس بن خالد بن زيد بن منهب، فلم يقرأ شيئا، فضربه، فمات.
فأقامت بنته أم أوس تندبه، و أقبل حريث بن زيد الخيل فأخبرته، فأخذ الرمح فشدّ على أبي سفيان فطعنه فقتله، و قتل ناسا من أصحابه، ثم هرب إلى الشام، و قال في ذلك:
ألا بكّر الناعي بأوس بن خالد
أخي الشّتوة الغبراء و الزّمن المحل
فلا تجزعى يا أمّ أوس فإنّه
يلاقي المنايا كلّ حاف و ذي نعل [١]
فإن يقتلوا أوسا عزيزا فإنني
تركت أبا سفيان ملتزم الرّحل
و لو لا الأسى ما عشت في الناس بعده
و لكن إذا ما شئت جاوبني مثلي
أصبنا به من خيرة القوم سبعة
كراما و لم نأكل به حشف النّخل
صوت
بشّر الظبي و الغراب بسعدى
مرحبا بالذي يقول الغراب
اذهبي فاقرئي السلام عليهم
ثم ردّي جوابنا يا رباب
عروضه من الخفيف [٢]. الشعر لعبيد اللّه بن قيس الرقيّات، و الغناء لفند [٣] المخنّث- مولى عائشة بنت سعد بن أبي وقّاص- خفيف رمل بالبنصر. و ذكر حبش أنّ هذا اللّحن ليحيى المكي، و ليس ممن يحصّل قوله.
[١] في المختار «تصيب المنايا».
[٢] أ «من السريع»، و هو خطأ.
[٣] ضبط في أ بفتح الفاء، و هو تصحيف.