الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٤ - بين ذبيان و عبس
الجوب: التّرس، يقول: بداءة الأمر لقرواش و عمرو بن الأسلع، و هما اقتحما الجفر و قتلا من قتلا، و أنت ترسك في يدك يجول لم تغن شيئا. و يقال: لك البداءة و لفلان العودة.
و قال قيس بن زهير [١]:
تعلم أنّ خير الناس ميت
على جفر الهباءة ما يريم
و لو لا ظلمه ما زلت أبكي
عليه الدهر ما طلع النجوم
و لكنّ الفتى حمل بن بدر
بغى، و البغي مرتعه وخيم
أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي
و قد يستجهل الرجل الحليم
فلا تغش المظالم لن تراه
يمتّع بالغنى الرجل الظّلوم
/ و لا تعجل بأمرك و استدمه
فما صلّى عصاك كمستديم [٢]
ألاقي من رجال منكرات
فأنكرها و ما أنا بالغشوم
و لا يعييك عرقوب بلأي
إذا لم يعطك النّصف الخصيم [٣]
و مارست الرجال و مارسوني
فمعوجّ عليّ و مستقيم
قوله: فما صلّى عصاك كمستديم، يقول: عليك بالتأنّي و الرفق، و إياك و العجلة؛ فإنّ العجول لا يبرم أمرا أبدا، كما أنّ الذي يثقف العود إذا لم يجد تصليته على النار لم يستقم له.
و قال في ذلك شدّاد بن معاوية العبسيّ [٤]:
من يك سائلا عنّي فإنّي
و جروة لا نرود و لا نعار [٥]
مقرّبة النّساء [٦] و لا تراها
أمام الحيّ يتبعها المهار
لها في الصيف آصرة و جلّ
و ستّ من كرائمها غزار [٧]
آصرة: حشيش، و ست: أي ست أينق تسقى لبنها.
ألا أبلغ بني العشراء عنّي
علانية و ما يغني السّرار
قتلت سراتكم و حسلت منكم
حسيلا مثل ما حسل الوبار [٨]
[١] النقائض ٩٦.
[٢] البيت في «اللسان» (صلا)، و روايته «فما صلى عصاه كمستديم» و في هذا البيت و الذي بعده إقواء.
[٣] النصف، بالكسر: النصفة. و في النقائض بعد هذا البيت شرح له هذا نصه: قوله: عرقوب، يقول: إذا لم ينصفك خصمك، فأدخل عليه عرقوبا يفسخ حجته.
[٤] النقائض ٩٧، و نسبت هذه الأبيات إلى عنترة في ديوانه ٦٥.
[٥] البيت في «اللسان» (جرا). و فيه و في النقائض و المختار «لا ترود و لا تعار».
[٦] في النقائض «مقربة الشتاء» و في أ «مقربة السناء».
[٧] في النقائض و المختار «بالصيف»، و في «اللسان»: «كلّا آصر: حابس لمن فيه، أو ينتهي إليه من كثرته». و البيت في «اللسان» (أصر)، و روايته «لها بالصيف ... غزار».
[٨] البيت في «اللسان» (حسل)، و فيه «قال ابن الأعرابي «حسلت أبقيت منكم بقية». و الوبار: جمع وبر، دويبة على قدر السنور من دواب الصحراء.