الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٠ - أصابته الحمى و مات بها
الهيشر: شجر كثير الشّوك تأكله الإبل.
نسخت من كتاب لأبي المحلم، قال: حدثني أضبط بن الملوّح، قال لي أبي: أنشد حبيب بن خالد بن نضلة الفقعسيّ قول زيد الخيل:
عوّدوا مهري الذي عوّدته
/ فضحك ثم قال: قولوا له: إن عوّدناه ما عوّدته دفعناه إلى أول من يلقانا، و هربنا.
وفد على النبي صلّى اللّه عليه و سلم في جماعة من طيئ
أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبيّ إجازة، قال: حدثني عليّ بن حرب، قال: أنبأني هشام بن الكلبيّ أبو المنذر، قال: حدثني عباد بن عبد اللّه النّبهانيّ عن أبيه عن جده، و أضفت إلى ذلك ما رواه أبو عمرو الشيبانيّ، قالا:
وفد زيد الخيل بن مهلهل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و معه وزر [١] بن سدوس النّبهانيّ، و قبيصة بن الأسود بن عامر بن جوين الجرميّ [٢]، و مالك بن جبير المغني، و قعين بن خليل [٣] الطّريفيّ، في عدة من طيئ، فأناخوا ركابهم بباب المسجد، و دخلوا و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يخطب الناس، فلما رآهم قال: إني خير لكم من العزّى، و مما حازت مناع [٤] من كل ضارّ غير يفاع، و من الجبل الأسود [٥] الذي تعبدونه من دون اللّه عزّ و جلّ.
قال أبو المنذر: يعني بمناع [٦]: جبل طيئ.
إسلامه
فقام زيد، و كان من أجمل الرّجال و أتمّهم، و كان يركب الفرس المشرف و رجلاه/ تخطّان الأرض كأنه على حمار، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك محمد رسول اللّه. قال: و من أنت؟ قال: أنا زيد الخيل بن مهلهل. فقال رسول اللّه: بل أنت زيد الخير، و قال: الحمد للّه الذي جاء بك من سهلك/ و جبلك، و رقّق قلبك على الإسلام، يا زيد، ما وصف لي رجل قطّ فرأيته إلّا كان دون ما وصف به إلّا أنت؛ فإنك فوق ما قيل فيك.
أصابته الحمى و مات بها
فلما ولّى قام النبي صلّى اللّه عليه و سلم: أيّ رجل إن سلم من آطام المدينة! فأخذته الحمّى، فأنشأ يقول:
أنخت بآطام المدينة أربعا
و خمسا يغنّي فوقها الليل طائر
شددت عليها رحلها و شليلها
من الدّرس و الشّعراء و البطن ضامر [٧]
[١] كذا في ج، و هو يوافق ما في الإصابة.
[٢] كذا في ج، ما، و في ب، س «حوير الجرمي». و في الإصابة «جودر الحرمي».
[٣] ج، و المختار «بن خالد».
[٤] كذا في ما: من غير تشديد و في ب، س: بالتشديد.
[٥] كذا في ج، و «بيروت»، و في ب، س «الجمل الأسود».
[٦] في ب، س: بيفاع و هو تحريف.
[٧] الشليل: مسح من صوف أو شعر يجعل على عجز البعير من وراء الرحل. و الدرس، بفتح الدال و كسرها: الثوب الخلق.
و الشعراء: ما فيه شعر.