الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٩ - زيد و عامر بن الطفيل
كررت على أبطال [١] سعد و مالك
و من يدع الدّاعي [٢] إذا هو ندّدا
فلأيا كررت الورد حتى رأيتهم
يكبّون في الصحراء مثنى و موحدا
و حتى نبذتم بالصّعيد رماحكم
و قد ظهرت دعوى زنيم و أسعدا
فما زلت أرميهم بغرّة وجهه
و بالسيف حتى كلّ تحتي و بلّدا
إذا شكّ أطراف العوالي لبانه
أقدّمه حتى يرى الموت أسودا
علالتها بالأمس ما قد علمتم
و علّ الجواري بيننا أن تسهّدا
لقد علمت نبهان أنّي حميتها
و أنى منعت السّبي أن يتبدّدا
عشيّة غادرت ابن ضبّ كأنما
هوى عن عقاب من شماريخ صنددا [٣]
بذي شطب أغشي الكتيبة سلهبا [٤]
أقبّ كسرحان الظلام معوّدا [٥]
زيد و عامر بن الطفيل
قال أبو عمرو: و خرج زيد الخيل يطلب نعما من بني بدر، و أغار عامر بن الطفيل على بني فزارة، فأخذ امرأة يقال لها هند، و استاق نعما لهم، فقالت بنو بدر لزيد: ما كنا قطّ إلى نعمك أحوج منّا اليوم، فتبعه زيد الخيل، و قد مضى، و عامر يقول: يا هند، ما ظنّك بالقوم؟ فقالت: ظنّي بهم أنهم سيطلبونك، و ليسوا نياما عنك.
قال: فحطأ [٦] عجزها، ثم قال: لا تقول استها شيئا، فذهبت مثلا.
فأدركه زيد الخيل، فنظر إلى عامر فأنكره لعظمه و جماله، و غشيه زيد فبرز له عامر، فقال: يا عامر؛ خلّ سبيل الظعينة و النّعم. فقال عامر: من أنت؟ قال: فزاري أنا. قال عامر: و اللّه ما أنت من القلح [٧] أفواها. فقال زيد: خلّ عنها، قال: لا، أو تخبرني من أنت؟ قال: أسديّ، قال: لا و اللّه ما أنت من المتكوّرين على ظهور الخيل. قال: خلّ سبيلها. قال: لا و اللّه أو تخبرني فأصدقني [٨]، قال: أنا زيد الخيل، قال: صدقت؛ فما تريد من قتالي، فو اللّه لئن قتلتني لتطلبنّك بنو عامر، و لتذهبنّ فزارة بالذكر. فقال له زيد: خلّ عنها، قال: تخلّى عنّي و أدعك و الظعينة و النّعم؟ قال: فاستأسر، قال: أفعل، فجزّ ناصيته، و أخذ رمحه، و أخذ هندا و النعم، فردّها إلى بني بدر، و قال في ذلك:
إنا لنكثر في قيس وقائعنا
و في تميم و هذا الحيّ من أسد
و عامر بن طفيل قد نحوت له
صدر القناة بماضي الحدّ مطّرد
[١] كذا في أ، ب، س، و في ج «فتيان».
[٢] أ «و مثلى دعا الداعي».
[٣] أ «هوى عن حفاف». و في المختار «صمردا»، و الصمرد، واحد الصماريد؛ و هي الأرضون الصلاب. و صندد: جبل بتهامة.
[٤] كذا في أ، ج. و في المختار «أغشى الكريهة».
[٥] في أ «كسرحان الظلام معردا».
[٦] حطأ فلانا: ضرب ظهره بيده مبسوطة.
[٧] القلح، بالقاف و الحاء: جمع أقلح؛ و هو الذي في أسنانه صفرة. و في المختار: الفلج، و الفلج: المتباعد و ما بين الأسنان.
[٨] في المختار «فتصدقني».