الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤ - مراثي لبيد لأخيه
/ أخبرني محمد بن الحسن بن دريد إجازة، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، قال: أخبرني أسعد بن عمرو الجعفيّ، قال: أخبرني خالد بن قطن الحارثيّ، قال:
لما مات عامر بن الطفيل خرجت امرأة من بني سلول كأنها نخلة حاسرا، و هي تقول:
[١]
أنعى عامر بن الطفيل و أبقى
و هل يموت عامر من حقا؟
و ما أرى عامرا مات حقّا!
/ قال: فما رثي يوم أكثر باكيا و باكية، و خمش وجوه، و شقّ جيوب من ذلك اليوم.
بنو عامر تحمي قبر عامر بالأنصاب
و قال أبو عبيدة عن الحرمازيّ، قال:
لما مات عامر بن الطفيل بعد منصرفه عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم، نصبت عليه بنو عامر أنصابا ميلا في ميل، حمى على قبره لا تنشر فيه ماشية، و لا يرعى، و لا يسلكه راكب و لا ماش. و كان جبّار [٢] بن سلمى بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب غائبا، فلما قدم قال: ما هذه الأنصاب؟ قالوا: نصبناها حمى لقبر عامر بن الطّفيل، فقال: ضيّقتم على أبي عليّ، إنّ أبا عليّ بان من الناس بثلاث: كان لا يعطش حتى يعطش الجمل، و كان لا يضلّ حتى يضلّ النّجم، و كان لا يجبن حتى يجبن السيل.
ثلاث خلال فضل عامر بهن الناس
قال أبو عبيدة: و قدم عامر على النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم و هو ابن بضع و ثمانين سنة.
مراثي لبيد لأخيه
و مما رثى به لبيد أخاه أربد قوله [٣]:
ألا ذهب المحافظ و المحامي
و دافع [٤] ضيمنا يوم الخصام
و أيقنت التّفرّق يوم قالوا:
تقسّم [٥] مال أربد بالسّهام
و أربد فارس الهيجا إذا ما
تقعّرت المشاجر بالفئام [٦]
/ و هي طويلة يقول فيها:
فودّع بالسلام أبا حزيز [٧]
و قلّ وداع أربد بالسّلام
[١] كذا في الأصول.
[٢] في س «حيان».
[٣] ديوانه: ٢٠١.
[٤] الديوان «و رافع ضيمنا».
[٥] مختار الأغاني «نقسم»، و المثبت يوافق ما في الديوان أيضا.
[٦] تقعرت: تقوضت من أصلها. و قال ابن قتيبة: المشاجر: مراكب للنساء أكبر من الهودج الواحد مشجر. و الفئام: وطاء يكون للهودج، أو هو الهودج الذي وسع في أسفله بشيء زيد فيه.
[٧] في أ «أبا حدار»، تصحيف «أبا حزاز» و في حاشية أ «أربد أبو حزاز» بالتشديد و التخفيف. و المثبت كما في الديوان مصغّر (حزاز).