الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨١ - انتزع امرأة من أبيها فلجأ إلى حلف الفضول فخلصوها منها
لا أبتغي إلّا امرأ ذا ثروة
كيما يسدّ مفاقري و خلالي [١]
فلأحرصنّ على اكتساب محبّب
و لأكسبن في عفّة و جمال
أخبرني الطوسيّ و الحرميّ، قالا: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني عمّي مصعب، قال:
نزل نبيه بن الحجّاج قديدا [٢] يريد الشام، فغيّب بعض بني بكر ناقته، يريد أخذ الجعالة عليها منه، فقال نبيه في ذلك:
وردت قديدا فالتوى بذراعها
ذؤبان بكر كلّ أطلس أفحج [٣]
/ رجل صديق ما بدت لك عينه
فإذا تغيّب فاحتفظ من دعلج
قال الزبير: الدّعلج: الكلب و الذّئب، و كلّ مختلس من السباع فهو دعلج، و يقال لاختلاسه: الدّعلجة، و أنشد [٤]:
باتت كلاب الحيّ تسري بيننا
يأكلن دعلجة و يشبع من ثوى
يعني بالدعلجة السرقة.
قال الزّبير: و لا عقب للحجّاج أبي نبيه و منبّه إلّا من ولد نبيه؛ فإنّ العقب من ولد أبي سلمة إبراهيم بن عبد اللّه بن عفيف بن نبيه، و في ريطة بنت منبّه؛ فإن عمرو بن العاص تزوّجها فولدت له عبد اللّه بن عمرو [٥].
انتزع امرأة من أبيها فلجأ إلى حلف الفضول فخلصوها منها
و هذا الشعر الذي فيه الغناء يقوله في امرأة كان غلب أباها عليها، فاستغاث أبوها بالحلفاء من قريش، و الحلف المعروف بحلف الفضول؛ فانتزعوها من نبيه و ردّوها على أبيها.
أخبرني الطوسيّ، قال: حدثني الزّبير بن بكار، قال: حدثني غير واحد من قريش، منهم عبد العزيز بن عمر العنبسيّ عن مغنّ [٦]، و اسمه عيينة بن عبد اللّه بن عنبسة:
/ أنّ رجلا من خثعم قدم مكّة تاجرا، و معه ابنة له يقال لها القتول، أوضأ نساء العالمين وجها، فعلقها نبيه بن الحجّاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم، فلم يبرح حتى نقلها إليه، و غلب أباها عليها، فقيل لأبيها:
عليك بحلف الفضول؛ فأتاهم فشكا ذلك إليهم، فأتوا نبيه بن الحجّاج، فقالوا: أخرج ابنة هذا الرجل، و هو يومئذ متبدّ [٧] بناحية مكة و هي معه، فقال: لا أفعل، قالوا: فإنّا من قد عرفت، فقال: يا قوم متّعوني بها الليلة، فقالوا:
[١] المفاقر: وجوه الفقر لا واحد لها. و الخلال: الحاجات.
[٢] قديد: موضع قرب مكة.
[٣] ذؤبان بكر: يريد لصوصها- أطلس: وسخ الثياب مغبرها- أفحج: متداني صدور قدميه متباعد عقباه.
[٤] «اللسان» (دعلج)، و فيه:
باتت كلاب الحي تسري بيننا
يأكلن دعلجة و يشبع من عفا
قال: و الدعلجة: الأخذ الكثير. و قيل: الأكل بنهم.
[٥] ورد في النسخ بعد هذا الكلام ما نصه «نسب نبيه بن الحجاج و أخباره في هذا الشعر و غيره» و قد سبق هذا العنوان في ص ٢٨٠.
[٦] ب، س «مغني»، أ، م «مفتي»، و موضعها بياض في ج.
[٧] كذا في أ، و في ب، س، م: منتد. و في ج «مبتد»، تصحيف.