الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٥ - تخجل إسحاق بن إبراهيم الموصلي لجهله أصوات أبيه
/
تغيّرت بعدي و الزمان مغيّر
و خست بعهدي و الملوك تخيس
و أظهرت لي هجرا و أخفيت بغضة
و قرّبت وعدا و اللسان عبوس
و ممّا شجاني أنني يوم زرتكم
حجبت و أعدائي لديك جلوس
و في دون ذا ما يستدلّ به الفتى
على الغدر من أحبابه و يقيس
كفرت بدين الحبّ إن طرت بابكم [١]
و تلك يمين- ما علمت- غموس
فإن ذهبت نفسي عليكم تشوّقا
فقد ذهبت للعاشقين نفوس
و لو كان نجمي في السّعود وصلتم
و لكن نجوم العاشقين نحوس
و أخبرني أبو العباس الهشامي المشك، عن أهله: أنّ عليّ بن هشام كان يهوى بذلا و يكتم ذلك، و أنها هجرته مدّة، فكتب إليها بهذه الأبيات.
تروي ثلاثين ألف صوت
و ذكر محمد بن الحسن أنّ أبا حارثة حدّثه عن أخيه أنّ معاوية قال: قالت لي بذل: كنت أروي ثلاثين ألف صوت، فلما تركت الدّرس أنسيت نصفها، فذكرت قولها لزرزر الكبير، فقال: كذبت الزّانية!.
تغني مائة صوت لم يعرفها إبراهيم بن المهدي
قال: و حدثني أحمد بن محمد الفيزران [٢]، عن بعض أصحابه- أنّ إبراهيم بن المهدي كان يعظّمها و يتوافى لها، ثم تغيّر بعد ذلك استغناء عند نفسه عنها [٣]، فصارت إليه، فدعا بعود فغنّت- في طريقة واحدة و إيقاع واحد و أصبع واحدة- مائة صوت، لم يعرف إبراهيم منها صوتا/ واحدا، و وضعت العود و انصرفت، فلم تدخل داره حتى طال طلبه لها و تضرّعه إليها في الرجوع إليه.
تخجل إسحاق بن إبراهيم الموصلي لجهله أصوات أبيه
و قال محمد بن الحسن، و ذكر أحمد بن سعيد المالكيّ أنّ إسحاق بن إبراهيم الموصلي خالف بذلا في نسبة صوت غنّته بحضرة المأمون، فأمسكت عنه ساعة، ثم غنّت ثلاثة أصوات في الثقيل الثاني واحدا بعد واحد، و سألت إسحاق عن صانعها فلم يعرفه، فقالت للمأمون: يا أمير المؤمنين، هي و اللّه لأبيه، أخذتها من فيه، فإذا كان هذا لا يعرف غناء أبيه فكيف يعرف غناء غيره! فاشتدّت ذلك على إسحاق حتى رئي ذلك فيه.
أخبرني أبو الحسن الأسديّ، قال: حدثني حمّاد بن إسحاق قال: غنّت بذل يوما بين يدي أبي:
إن تريني ناحل البدن
فلطول الهمّ و الحزن
كان ما أخشى بواحدتي [٤]
ليته و اللّه لم يكن
[١] طرت بابكم: حمت حوله شغفا.
[٢] في ب، س «العيزران».
[٣] في المختار «بنفسه عنها».
[٤] في هامش أ «شيبني الحب و أنحلني».