الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٠ - عمر يستقضيه
فممن ذكر أنه عمّر مائة و عشرين سنة أشعث بن سوّار، روى ذلك يحيى بن معين، عن المحاربيّ، عن أشعث، و أبو سعيد الجعفيّ، روى ذلك عنه أبو/ إبراهيم الزهريّ. و ممن قال أقل من ذلك أبو نعيم.
أخبرنا الحسن بن عليّ، عن الحارث، عن ابن [١] سعد، عن أبي نعيم، قال: بلغ شريح مائة و ثمانين سنة.
سنة وفاته
قال الحارث: و أخبرني ابن [١] سعد، عن الواقديّ، عن أبي سبرة، عن عيسى، عن الشعبيّ، قال: توفي شريح في سنة ثمانين، أو تسع و سبعين.
/ قال أبو سعيد [٢]: و قال إبراهيم: في سنة ست و سبعين. و قال أبو إبراهيم الزّهريّ، عن أبي سعيد الجعفيّ:
إنّ شريحا مات في زمن عبد الملك بن مروان.
أخبرني وكيع، قال: حدثنا الكرانيّ، عن سهل، عن الأصمعيّ، قال: ولد لشريح و هو ابن مائة سنة.
و روى إسماعيل بن أبان الورّاق، عن عليّ بن صالح، قال: قيل لشريح: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت ابن ستّ و مائة، قضيت [٣] منها ستين سنة.
عمر يستقضيه
و أخبرني وكيع بخبر عمر حين استقضاه، قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد بن أيوب، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت سيّارا قال: سمعت الشعبيّ يقول:
إنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أخذ من رجل فرسا على سوم، فحمل عليه رجلا، فعطب الفرس، فقال عمر: اجعل بيني و بينك رجلا، فقال له الرجل: اجعل بيني و بينك شريحا العراقيّ. فقال: يا أمير المؤمنين! أخذته صحيحا سليما على سوم، فعليك أن تردّه كما أخذته. قال: فأعجبه ما قال، و بعث به قاضيا، ثم قال: «ما وجدته في كتاب اللّه فلا تسأل عنه أحدا، و ما لم تستبن في كتاب اللّه فالزم السنّة، فإن لم يكن في السنّة، فاجتهد رأيك».
أخبرني وكيع، قال: أخبرني عبد اللّه بن الحسن، عن النّميريّ، عن حاتم بن قبيصة المهلبيّ، عن شيخ من كنانة، قال:
قال عمر لشريح، حين استقضاه: «لا تشارّ و لا تضارّ، و لا تشتر و لا تبع». فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين:
/
إن القضاة إن أرادوا عدلا
و فصلوا بين الخصوم فصلا [٤]
و زحزحوا بالحكم منهم جهلا
كانوا كمثل الغيث صاب محلا [٥]
[١] كذا في «بيروت»، و في ج «أبو سعد»، و في أ، م «أبو سعيد».
[٢] في «بيروت» ابن سعد.
[٣] قضيت منها ستين سنة، أي عملت بالقضاء ستين سنة منها.
[٤] أ «و رفعوا فوق الخصوم فضلا».
[٥] ج، م، و هامش أ من نسخة «كانوا كغيث قد أصاب محلا». و صاب و أصاب بمعنى.