الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٢ - من شعر حسان في شعثاء
و أن سيمنعهم مما نووا حسب
- لن يبلغ المجد و العلياء- مقطوع
و قد علوا- زعموا- عنّى بأختهم
و في الذّرا حسبي [١] و المجد مرفوع
ويل أمّ شعثاء شيئا تستغيث به
إذا تجلّلها النّعظ الأفاقيع [٢]
كأنه في صلاها [٣] و هي باركة
ذراع بكر من النّياط منزوع [٤]
/ أخبرني حرميّ، عن الزبير، عن إبراهيم بن المنذر، عن أبي القاسم بن أبي الزناد، عن أخيه عبد الرحمن، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، قال:/ شعثاء هذه بنت عمرو، من بني ماسكة من يهود، و كانت مساكن بني ماسكة بناحية القفّ، و كان أبو شعثاء قد رأس اليهود التي تلي بيت الدّراسة للتوراة، و كان ذا قدر فيهم، فقال حسّان يذكر ذلك:
من شعر حسان في شعثاء
هل في تصابي الكريم من فند
أم هل لمدى الأيام من نفد [٥]
تقول شعثاء: لو أفقت [٦] عن الكا
س لألفيت مثري العدد
يأبى لي السيف و اللسان و قو
م لم يضاموا كبدة الأسد
و ذكر باقي الأبيات التي فيها الغناء.
و مما قاله حسّان بن ثابت في شعثاء، و غنّي به قوله [٧]:
ما هاج حسّان رسوم المقام
و مظعن الحيّ و مبنى الخيام
و النّؤي قد هدّم أعضاده
تقادم العهد بوادي تهام
قد أدرك الواشون ما حاولوا
و الحبل من شعثاء رثّ رمام [٨]
جنّيّة أرّقني طيفها
يذهب صبحا و يرى [٩] في المنام
هل هي إلّا ظبية مطفل
مألفها السّدر بنعفي برام [١٠]
ترعى [١١] غزالا فاترا طرفه
مقارب الخطو ضعيف البغام
[١] الديوان «قد رغبوا زعموا ... و في الذرى نسبي» ....
[٢] النعظ: قيام الذكر و انتشاره، و المراد به الذكر نفسه. و الأفاقيع: الذي يتفقع و تسمع له صوتا.
[٣] الصلا: وسط الظهر.
[٤] في الديوان:
ذراع آدم من نطاء منزوع
من نطاء، أي من عقبة نطاء. و العقبة: الجبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه. و نطاء: بعيدة.
[٥] نفد، كسمع، نفادا و نفدا: فني. و هذا البيت لم يرد في ديوانه.
[٦] الديوان «لو تفيق ...».
[٧] ديوانه ٣٨٠.
[٨] في الديوان «رث الزمام».
[٩] في الديوان: ... تذهب ... و ترى.
[١٠] برام: جبل من حرة سليم قرب المدينة. و نعفاه: جانباه. و في أ و س «بنعف رام».
[١١] في «الديوان»: «تزجى».