الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٧ - شعره في عي أحمد بن هشام
السماع من الفقهاء و الأشراف، فأعلمني رأيك فيما تشتهي لأعمل على قدر ذلك، إن شاء اللّه.
و قد بعثت إليك بأنموذج، فإن كان كما قال القائل: «قبح اللّه كلّ دنّ أوّله درديّ» [١]، لم نتجشّم إتمامه، و ربحنا العناء [٢] فيه، و إن كان كما قال العربيّ: «إن الجواد عينه فراره» [٣] أعلمتنا؛ فأتممناه مسرورين بحسن رأيك فيه، «إن شاء اللّه».
و هذا مما يدلّ على أنّ «كتاب الأغاني» المنسوب إلى إسحاق ليس له؛ و إنما ألف ما رواه حماد ابنه عنه من دواوين القدماء، غير مختلط بعضها ببعض.
وحشة بعد ألفة
و كان إسحاق يألف عليّا و أحمد ابني هشام و سائر أهلهما إلفا شديدا،/ ثم وقعت بينهم نبوة و وحشة في أمر لم يقع إلينا إلّا لمعا غير مشروحة، فهجاهم هجاء كثيرا، و انفرجت الحال بينه و بينهم.
شعره في مصعب و صباح
فأخبرني محمد بن خلف وكيع و يحيى بن عليّ بن يحيى و غيرهما، عن أبي أيوب سليمان المدينيّ، عن مصعب، قال:
قال لي أحمد بن هشام: أ ما تستحي أنت و صباح بن خاقان، و أنتما شيخان من مشايخ المروءة و العلم و الأدب أن شبّب بذكركما إسحاق في الشعر، و هو مغنّ مذكور، فيقول:
قد نهانا مصعب و صباح
فعصينا مصعبا و صباحا
عذلا ما عذلا أم ملاما
فاسترحنا منهما فاستراحا
و يروى:
علما في العذل أم قد ألاما
و يروى:
عذلا عذلهما ثم أناما
/ فقلت: إن كان فعل فما قال إلّا خيرا، إنما ذكر أنّا نهيناه عن خمر شربها، و امرأة عشقها، و قد أشاد باسمك في الشعر بأشدّ من هذا، قال: و ما هو؟ قلت: قوله:
شعره في عيّ أحمد بن هشام
و صافية تغشى [٤] العيون رقيقة
رهينة عام في الدّنان و عام
[١] دردى الزيت و غيره: ما يبقى في أسفله، و أصل معناه ما يركد في أسفل كل مائع كالأشربة و الأدهان.
[٢] في أ «الغناء».
[٣] في «اللسان» من أمثالهم: إن الجواد عينه فراره، أي يغنيك شخصه و منظرة عن أن تختبره و أن تفر أسنانه. و في «اللسان- فرر»:
رواه الجوهري بالفتح، و عن أبي سعيد السيرافي أنه كان يكسر الفاء و يقول: قد لج في ضم الفاء من لا يعتد به. و انظر المستقصى ١/ ٣١٥.
[٤] في أ «تعشى العيون».