الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٤ - يستوقف ليلى بنت الحارث بن عوف و ينشدها
١٢- [أخبار لعمر بن أبي ربيعة]
سعدى بنت عبد الرحمن تبعث إلى عمر بن أبي ربيعة تعظه
أخبرني حرميّ، عن الزّبير، عن طارق بن عبد الواحد، قال: قال عبد الرحمن المخزوميّ:
كانت سعدى بنت عبد الرحمن بن عوف جالسة في المسجد، فرأت عمر بن أبي ربيعة في الطواف، فأرسلت إليه: إذا قضيت طوافك فائتنا، فلما قضى طوافه أتاها فحادثها، و أنشدها، فقالت: ويحك يا بن أبي ربيعة. ما تزال سادرا في حرم اللّه منتهكا، تتناول بلسانك ربّات الحجال من قريش؟! فقال: دعي هذا عنك، أ ما سمعت ما قلت فيك؟ قالت: و ما قلت فيّ؟ فأنشدها:
أحنّ إذا رأيت جمال سعدى
و أبكي إن رأيت لها قرينا [١]
أ سعدى إنّ أهلك قد أجدّوا
رحيلا فانظري ما تأمرينا
فقالت: آمرك بتقوى اللّه، و ترك ما أنت عليه.
ابن أبي عتيق ينشد سعدى قول عمر
قال الزبير: و حدثني عبد اللّه بن مسلم، قال: أنشد عمر بن أبي ربيعة بن أبي عتيق قوله:
أحنّ إذا رأيت جمال سعدى
قال: فركب ابن أبي عتيق فأتى سعدى بالجناب من أرض بني فزارة. فأنشدها قول عمر، و قال لها:
ما تأمرين؟ فقالت: آمره بتقوى اللّه يا بن الصّدّيق.
يستوقف ليلى بنت الحارث بن عوف و ينشدها
قال الزّبير: و حدّثني طارق بن عبد الواحد، عن أبي عبيدة، عن عبد الرحمن المخزوميّ، قال:
لقي عمر بن أبي ربيعة ليلى بنت الحارث بن عوف المرّيّ، و هو يسير على بغلة، فقال لها: قفي أسمعك بعض ما قلت فيك؟ فوقفت، فقال:
ألا يا ليل إنّ شقاء نفسي
نوالك إن بخلت فنوّلينا
قال: فما بلغنا أنها ردّت عليه شيئا، و مضت.
و قد روى هذا الخبر إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن معن، فذكر أنّ ابن أبي عتيق إنما مضى إلى ليلى بنت الحارث بن عوف، فأنشدها هذا البيت، و هو الصحيح؛ لأنّ حلولها بالجنات من أرض فزارة أشبه بها منه بسعدى بنت عبد الرحمن بن عوف. و رواية الزّبير فيما أروى وهم لاختلاط الشعرين في سعدى و ليلى.
[١] ديوانه ٥٠٢.