الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٧ - أغار على بني عامر
صبّحت حيّ بني الجرّار داهية
ما إن لتغلب بعد اليوم جرّار
نحوي النّهاب و نحوي كلّ جارية
كأن نقبتها [١] في الخدّ دينار
أغار على بني عامر
قال مؤرّج: خرج رجل من طيئ يقال له: ذؤاب بن عبد اللّه إلى صهر له من هوازن، فأصيب الرجل- و كان شريفا ذا رئاسة في حيّه- فبلغ ذلك زيدا، فركب في نبهان و من تبعه من ولد الغوث، و أغار على بني عامر، و جعل كلما أخذ أسيرا قال له: أ لك علم بالطائيّ المقتول؟ فإن قال: نعم، قتله، و إن قال: لا، خلّى سبيله و منّ عليه.
و أصاب رجالا من بني الوحيد [٢] و الضباب و بني نفيل. ثم رجع زيد إلى قومه، فقالوا: ما صنعت؟ فقال: ما أصبت بثأر ذؤاب، و لا يبوء به إلا عامر بن مالك ملاعب الأسنة، فأما ابن الطفيل فلا يبوء به، و أنشأ زيد يقول:
لا أرى أن بالقتيل قتيلا
عامريّا يفي بقتل ذؤاب
ليس من لاعب الأسنة في
النقع و سمّي ملاعبا بأراب
/ عامر ليس عامر بن طفيل
لكن العمر رأس حيّ كلاب
ذاك إن ألقه أنال به الوتر
و قرّت به عيون الصّحاب [٣]
/ أو يفتني فقد سبقت بوتر
مذحجيّ و جدّ قومي كأبي
قد تقنّصت للضّباب رجالا
و تكرمت عن دماء الضّباب
و أصبنا من الوحيد رجالا
و نفيل فما أساغوا شرابي
فبلغ عامر بن الطفيل قول زيد الخيل و شعره، فأغضبه و قال مجيبا له:
قل لزيد قد كنت تؤثر بالحل
م إذا سفّهت حلوم الرّجال
ليس هذا القتيل من سلف الحيّ
كلاع و يحصب و كلال [٤]
أو بني آكل المرار و لا صيد
بني جفنة الملوك الطّوال
و ابن ماء السماء قد علم النّا
س و لا خير في مقالة غالي
إنّ في قتل عامر بن طفيل
لبواء [٥] لطيّئ الأجبال
إنني و الذي يحجّ له النّا
س قليل في عامر الأمثال
يوم لا مال للمحارب في الحر
ب سوى نصل أسمر عسّال
و لجام في رأس أجرد كالجذ
ع طوال و أبيض قصّال
و دلاص كالنّهي ذات فضول
ذاك في حلبة الحوادث مالي [٦]
[١] النقبة: الأثر، و في ج «ثقبنها» تحريف.
[٢] كذا في المختار، و هو الوجه. و في سائر الأصول «و كان رجل من أصحاب».
[٣] ج «المصاب».
[٤] كلاع و يحصب و كلال: أحياء يمانية.
[٥] بواء: كفاء، و في ج، ما «لبوارا».
[٦] الدلاص: الدروع الملساء اللينة. و النهي: الغدير أو شبهه.