الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٠ - أبو عطاء و حماد الراوية
فإنّ العقل ليس له إذا ما
تذوكرت [١] الفضائل من كفاء
و إنّ النّوك للأحساب غول
به تأوي إلى داء عياء
فلا تثقن من النّوكى بشيء
و لو كانوا بني ماء السماء
كعنبر الوثيق بناء بيت
و لكن عقله مثل الهباء
/ و ليس بقابل [٢] أدبا فدعه
و كن منه بمنقطع الرّجاء
كان من شعراء بني أمية و مداحهم
قال: و كان أبو عطاء من شعراء بني أميّة و مدّاحهم و المنصبي الهوى إليهم، و أدرك دولة بني العباس فلم تكن له فيها نباهة، فهجاهم. و في آخر/ أيام المنصور مات. و كان مع ذلك من أحسن الناس بديهة، و أشدّهم عارضة و تقدّما، و شهد أبو عطاء حرب بني أميّة و بني العباس فأبلى، و قتل غلامه عطاء مع ابن هبيرة، و انهزم هو، و قيل: بل كان أبو عطاء المقتول معه لا غلامه.
شعره في أبي زيد المري و قد أعطاه فرسه فهرب به
أخبرني الحسن بن عليّ، عن أحمد بن الحارث، عن المدائنيّ، قال:
كان أبو عطاء يقاتل المسوّدة [٣]، و قدّامه رجل من بني مرّة يكنى أبا يزيد، و قد عقر فرسه، فقال لأبي عطاء:
أعطني فرسك حتى أقاتل عنّي و عنك، و قد كانا أيقنا بالهلاك، فأعطاه أبو عطاء فرسه، فركبه المرّيّ، ثم مضى و ترك أبا عطاء، فقال أبو عطاء في ذلك:
لعمرك إنني و أبا يزيد
لكالساعي إلى وضح السّراب
رأيت مخيلة [٤] فطمعت فيها
و في الطمع المذلّة للرّقاب
فما أعياك من طلب و رزق
كما يعييك في سرق الدّواب [٥]
و أشهد أنّ مرّة حيّ صدق
و لكن لست منهم في النّصاب
أخبرني الحسن، عن أحمد بن الحارث، عن المدائنيّ:
أنّ يحيى بن زياد الحارثيّ و حمّادا الراوية كان بينهما و بين معلّى بن هبيرة ما يكون مثله بين الشعراء و الرّواة من النّفاسة، و كان معلّى بن هبيرة يحبّ أن يطرح حمادا في لسان شاعر يهجوه.
أبو عطاء و حماد الراوية
قال حمّاد الراوية: فقال لي يوما بحضرة يحيى بن زياد: أ تقول لأبي عطاء السنديّ أن يقول في زجّ و جرادة و مسجد بني شيطان؟ قال: فقلت له:/ فما تجعله لي على ذلك؟ قال: بغلتي بسرجها و لجامها. قلت: فعدّلها [٦] على يدي يحيى بن زياد، ففعل، و أخذت عليهن موثقا بالوفاء.
[١] في ب «تذكرت»، و المثبت في المختار. كفاء: شيء يقوم به و يعادله.
[٢] أ «بقائل»، و المثبت في المختار أيضا.
[٣] المسودة: يريد بني العباس و من والاهم لأن لباسهم كان السواد.
[٤] المخيلة: السحابة تخالها ماطرة لرعدها و برقها.
[٥] أ «كما أعياك من».
[٦] عدلها: بريد اجعلها في ضمان عدل.