الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨ - شعره يصلح بين هشام و جاريته صدوف
بالإنابة ذنبه، و بالصّدق كذبه، و التوبة تذهب الحوبة، و مثلك حلم عن ذي الجريمة، و صفح عن ذي الرّيبة.
فقال له هشام: ما الّذي نجّاك من القسريّ؟ قال: صدق النّية في التوبة. قال و من سنّ لك الغيّ و أورطك فيه؟
قال: الذي أغوى آدم فنسي و لم يجد له عزما، فإن رأيت يا أمير المؤمنين- فدتك نفسي- أن تأذن لي بمحو الباطل بالحقّ، بالاستماع لما قلته! فأنشده [١]:
/
ذكر القلب إلفه المذكورا [٢]
و تلافى من الشباب أخيرا
حدثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزيّ، قال: حدثني أحمد بن بكير الأسديّ، قال: [حدثني محمد بن أنس، قال [٣]]: حدثني محمد بن سهل الأسديّ، قال:
ابنه المستهل و عبد الصمد بن علي
دخل المستهلّ بن الكميت على عبد الصمد بن عليّ، فقال له: من أنت؟ فأخبره؛ فقال: لا حيّاك اللّه و لا حيّا أباك، هو الذي يقول:
فالآن صرت إلى أميّة و الأمور إلى المصاير قال: فأطرقت استحياء مما قال، و عرفت البيت. قال: ثم قال لي: ارفع رأسك يا بنيّ، فلئن كان قال هذا، فلقد قال:
بخاتمكم كرها تجوز أمورهم
فلم أر غصبا مثله حين يغصب [٤]
قال: فسلّى بعض تما كان بي، و حادثني ساعة، ثم قال: ما يعجبك من النساء يا مستهلّ؟ قلت:
/
غرّاء تسحب من قيام فرعها
جثلا يزيّنه سواد أسحم [٥]
فكأنها فيه نهار مشرق
و كأنّه ليل عليها مظلم
قال: يا بنيّ؛ هذه لا تصاب إلّا في الفردوس، و أمر له بجائزة.
شعره يصلح بين هشام و جاريته صدوف
أخبرني عمّي قال: حدثنا يعقوب بن إسرائيل، قال: حدثني إبراهيم بن عبد اللّه الخصّاف الطلحيّ، عن محمد بن أنس السّلاميّ، قال:
كان هشام بن عبد الملك مشغوفا بجارية له يقال لها صدوف مدنيّة [٦] اشتريت له بمال جزيل، فعتب عليها ذات يوم في شيء و هجرها، و حلف ألّا يبدأها بكلام، فدخل عليه الكميت و هو مغموم بذلك، فقال: ما لي أراك
[١] الهاشميات ١٨.
[٢] في الهاشميات «إلفه المهجورا».
[٣] زيادة تقتضيها صحة السند، و انظر ص ٢٩.
[٤] الهاشميات ٤٠، و في س «لخاتمكم».
[٥] الشعر لبكر بن النطاح. الحماسة ٢: ٧٠ (طبعة الرافعي).
[٦] كذا في س، و هو الوجه في النسبة إلى مدينة الرسول تفرقة بينها و بين مدينة المنصور، فالنسبة إليها مدينيّ، و في أ «مدينية».