الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٩ - عبد المطلب يهنئ سيفا، و سيف يرحب به و بمن معه
أمية يمدح سيفا و الفرس
لا يطلب الثأر إلّا كابن ذي يزن [١]
في البحر خيّم للأعداء أحوالا [٢]
أتى هرقل و قد شالت نعامته
فلم يجد عنده النّصر الذي سالا
ثم انتحى نحو كسرى بعد عاشرة
من السّنين يهين النفس و المالا [٣]
حتى أتى [٤] ببني الأحرار يقدمهم
تخالهم فوق متن الأرض أجبالا
للّه درّهم من فتية صبروا
ما إن رأيت [٥] لهم في الناس أمثالا
بيض مرازبة غلب أساورة
أسد تربّت [٦] في الغيضات أشبالا
/ فالتط [٧] من المسك إذ شالت نعامتهم
و أسبل اليوم في برديك إسبالا
و اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا
في رأس غمدان دارا منك محلالا
تلك المكارم لا قعبان من لبن
شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
بنو الأحرار الذين عناهم أمية في شعره هم الفرس الذين قدموا مع سيف بن ذي يزن، و هم إلى الآن يسمّون بني الأحرار بصنعاء، و يسمون باليمن الأبناء، و بالكوفة الأحامرة؛ و بالبصرة الأساورة، و بالجزيرة الخضارمة، و بالشام الجراجمة.
عبد المطلب يهنئ سيفا، و سيف يرحب به و بمن معه
فبدأ عبد المطلب فاستأذن في الكلام، فقال له سيف بن ذي يزن: إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك، فقد أذنّا لك، فقال عبد المطلب: إنّ اللّه قد أحلّك أيّها الملك محلا رفيعا، صعبا منيعا، شامخا باذخا، و أنبتك منبتا طابت أرومته، و عزّت جرثومته، في أكرم موطن، و أطيب معدن؛ فأنت- أبيت اللعن- ملك العرب، و ربيعها الذي به تخصب، و أنت أيّها الملك رأس العرب الذي له تنقاد، و عمودها الذي عليه العماد، و معقلها الذي إليه يلجأ العباد، فسلفك لنا خير سلف، و أنت لنا منهم خير خلف، فلم يخمل من أنت خلفه، و لن يهلك من أنت سلفه نحن أهل حرم اللّه و سدنة بيته، أشخصنا إليك الذي أبهجنا؛ لكشفك الكرب الذي فدحنا، فنحن وفود التّهنية لا وفود المرزية.
قال: و أيّهم أنت أيها المتكلم؟ قال: أنا عبد المطلب بن هاشم، قال: ابن أختنا؟ قال: نعم. فأدناه حتى أجلسه إلى جنبه، ثم أقبل على القوم/ و عليه، فقال: مرحبا و أهلا، و ناقة و رحلا، و مستناخا سهلا، و ملكا ربحلا [٨]، يعطى عطاء جزلا، قد سمع الملك مقالتكم، و عرف قرابتكم، و قبل وسيلتكم، و أنتم أهل الشرف و النّباهة، و لكم الكرامة ما أقمتم، و الحباء إذا ظعنتم.
[١] في الديوان «ليطلب الثأر أمثال ابن ذي يزن». و في ابن هشام «ليطلب الوتر أمثال».
[٢] أ «خيم في البحر للأحباب».
[٣] في الديوان «من السنين لقد أبعدت إيغالا».
[٤] أ «حتى انتحى».
[٥] في الديوان «... من عصبة خرجوا ... ما إن ترى».
[٦] في الديوان «غر جحاجحة بيض مرازبة ... تربب»، و في ابن هشام «أسدا تربب».
[٧] الديوان «و اطل بالمسك».
[٨] ربحلا: عظيم الشأن.