الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٦ - عمر بن أبي ربيعة يسأل عن محمد بن عروة
فلما قدم المدينة نزل قصره بالعقيق، فأتاه ابن المنكدر، و قال: كيف كنت؟ فقال: لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً [١].
عيسى بن طلحة يعزيه أكرم عزاء
قال الزبير: و حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز، عن ابن الماجشون: أنّ عيسى بن طلحة جاء إلى عروة بن الزّبير حين قدم من عند الوليد بن عبد الملك، و قد قطعت رجله، فقال عروة لبعض بنيه: اكشف لعمّك عن رجلي ينظر إليها، ففعل، فقال له عيسى: إنا للّه و إنا إليه راجعون، يا أبا عبد اللّه، ما أعددناك للصراع و لا للسباق، و لقد أبقى اللّه لنا منك ما كنا نحتاج إليه منك: رأيك و علمك. فقال عروة: ما عزّاني أحد عن رجلي مثلك.
الوليد بن عبد الملك يبعث إليه بمن هو أعظم بلاء منه
قال الزبير: و حدثني مصعب بن عثمان، عن عامر بن صالح، عن هشام بن عروة:
أنه قدم على الوليد رجل من عبس ضرير محطوم الوجه، فسأله عن سبب ذلك، فقال: بتّ ليلة في بطن واد، و لا أعلم في الأرض عبسيّا يزيد ماله على مالي، فطرقنا سيل، فذهب بما كان لي من أهل و مال و ولد إلّا صبيّا مولودا و بعيرا ضعيفا، فند البعير و الصبيّ معي، فوضعته،/ و اتبعت البعير، فما جاوزت ابني قليلا إلّا و رأس الذئب في بطنه، فتركته، و اتّبعت البعير، فرمحني رمحة حطم بها وجهي، و أذهب عيني، فأصبحت لا ذا مال و لا ذا ولد و لا ذا بصر.
عمر بن أبي ربيعة يسأل عن محمد بن عروة
فقال الوليد بن عبد الملك: اذهبوا به إلى عروة ليعلم أنّ في الناس من هو أعظم بلاء منه.
أخبرني حبيب بن نصر المهلبيّ، و عمر بن عبد العزيز بن أحمد [٢]، و محمد بن العباس اليزيديّ، و جماعة أخبروني قالوا: حدثنا الزّبير بن بكار، قال: حدثني عمّي، عن جدي، عن هشام بن عروة قال:
خرجت مع أبي عروة بن الزبير حاجّا، و معنا أخي محمد بن عروة، و كان من أحسن الناس وجها، فلما كنّا في بعض الطريق إذا نحن بعمر بن أبي ربيعة يكلّم بعضنا، فقلنا: هذا أبو الخطاب لو سايرناه، فرآنا عروة، فقال:
فيم أنتم؟ قلنا: هذا عمر بن أبي ربيعة، فضرب عروة إليه راحلته، فلما رآها عمر عدل إليه فسلّم عليه، ثم قال:
و أين زين المواكب؟- يعني محمد بن عروة- فقال: قد تقدّم، فعدل عن عروة و اتبع محمدا، فقال له عروة: نحن أكفى لك و أولى أن تسايرنا، فقال: إني رجل موكل بالجمال أتبعه حيث كان، و ضرب راحلته و مضى.
صوت
يا بني الصّيداء ردّوا فرسي
إنما يفعل هذا بالذّليل
/ عوّدوا مهري الذي عوّدته
دلج الليل و إيطاء القتيل
و استباء الزّقّ من حاناته
شائل الرّجلين معصوبا يميل
[١] سورة الكهف ٦٢.
[٢] «بيروت»: «و أحمد بن عبد العزيز الجوهري».