الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٥ - أسر الحطيئة و أطلقه
و
جمع كمثل الليل مرتجز الوغى [١]
كثير حواشيه [٢] سريع البوادر
قالت ليلى: فقلت لأبي: يا أبه، أشهدت ذلك اليوم مع أبيك؟ قال: إي و اللّه يا بنيّة، لقد شهدته، قلت: كم كانت خيل أبيك هذه التي وصفت؟ قال: ثلاثة أفراس [٣].
غزا بني عامر
نسخت من كتاب عمرو بن أبي عمرو الشيبانيّ بخطّه عن أبيه:
أنّ زيد الخيل بن مهلهل جمع طيّئا و أخلاطا لهم، و جموعا من شذّاذ العرب، فغزا بهم بني عامر و من جاورهم من قبائل العرب من قيس، و سار إليهم فصبّحهم من طلوع الشمس، فنذروا [٤] به و فزعوا إلى الخيل و ركبوها، و كان أول من نذر بهم، فلقي جمعهم غنيّ بن أعصر و إخوتهم: الحارث و هو [٥] الطّفاوة،/ و اسمه مالك بن سعد بن قيس بن عيلان، فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم انهزمت بنو عامر، فاستحرّ القتل بغنيّ، و فيهم يومئذ فرسان و شعراء، فملأت طيئ أيديهم من غنائمهم [٦].
أسر الحطيئة و أطلقه
و أسر زيد الخيل يومئذ الحطيئة الشاعر، فجزّ ناصيته و أطلقه.
ثم إنّ غنيّا تجمّعت بعد ذلك مع لفّ [٧] من بني عامر فغزوا طيئا في أرضهم، فغنموا و قتلوا و أدركوا ثأرهم منهم.
و قد كان زيد الخيل قال في وقعته لبني عامر قصيدته التي يقول [٨] فيها:
و خيبة من يخيب على غنيّ
و باهلة بن أعصر و الكلاب
فلما أدركوا ثارهم أجابه طفيل الغنويّ، فقال:
سمونا بالجياد إلى أعاد
مغاورة بجدّ و اعتصاب
نؤمّهم على وعث [٩] و شحط
بقود [١٠] يطّلعن من النّقاب
و هي طويلة يقول فيها:
[١] في الكامل «مرتجس الوغى».
[٢] في الكامل و المختار «تواليه».
[٣] الكامل «ثلاثة أفراس، أحدها فرسه».
[٤] نذروا به: علموه فحذروه و استعدوا له.
[٥] كذا في ج، و في ب، س «و هم».
[٦] ب، س «غنائم تميم».
[٧] اللف: القوم المجتمعون، أو من عد فيهم.
[٨] الإصابة ١: ٥٥٥:
و جنبة من يخب على غنى
و قال: قال أبو عبيدة: أرادوا وصفهم بعدم الامتناع و عدم الجبن. فإذا خاب من يريد الغنيمة منهم كان غاية في الإدبار. و انظر رواية ابن قتيبة.
[٩] كذا في ما، و في ب، س: رعب. و وعث الطريق تعسر سلوكه.
[١٠] قود: جمع أقود و هو السلس المنقاد.