الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٤ - وقوفه إلى جانب عبد العزيز بن مروان و شعره فيه
٢٢- [خبر لابن قيس الرقيّات]
أخبرني بالسبب الذي قال فيه ابن قيس هذا الشعر الحرميّ بن أبي العلاء، قال: حدثنا الزّبير بن بكّار، قال:
حدّثني عبد الرحمن بن محمد بن أبي الحارث الكاتب، مولى بني عامر بن لؤيّ، و أبو الحارث هذا هو الذي يقول فيه عمر بن أبي ربيعة [١]:
يا أبا الحارث قلبي طائر [٢]
فائتمر أمر رشيد مؤتمن
وقوفه إلى جانب عبد العزيز بن مروان و شعره فيه
قال: حدثني عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، قال: حدثني سليمان بن نوفل بن مساحق، عن أبيه، عن جدّه، قال:
أراد عبد الملك بن مروان البيعة لابنه الوليد بعد عبد العزيز بن مروان، و كتب إلى عبد العزيز يسأله ذلك، فامتنع عليه، و كتب إليه يقول له: لي ابن ليس ابنك أحبّ إليّ منه؛ فإن استطعت ألّا يفرق بيننا الموت و أنت لي قاطع فافعل. فرقّ له/ عبد الملك، و كفّ عن ذلك، فقال عبيد اللّه بن قيس في ذلك- و كان عند عبد العزيز-:
يخلفك البيض من بنيك كما
يخلف عود النّضار في شعبه
ليسوا من الخروع الضّعاف و لا
أشباه عيدانه و لا غربه
نحن على بيعة الرسول التي
أعطيت في عجمه و في عربه
/ نأتي إذا ما دعوت في الزّغف المسرود أبدانه و في جنبه [٣]
نهدي رعيلا أمام أرعن لا
يعرف وجه البلقاء في لجبه [٤]
فقال عبد الملك: لقد دخل ابن قيس الرقيّات مدخلا ضيّقا، و تهدّده و شتمه. و قال: أ ليس هو القائل:
كيف نومي على الفراش و لما
تشمل الشّام غارة شعواء
تذهل الشيخ عن بنيه و تبدي
عن خدام [٥] العقيلة العذراء
و هو القائل أيضا:
[١] ديوانه ٦٥.
[٢] في الديوان «يا أبا الخطاب قلبي هائم».
[٣] أ «نأبى»، و الزغفة- و قد تحرك-: الدرع اللينة الواسعة المحكمة، أو الرقيقة الحسنة السلاسل. و درع زغف و جمعه أزغاف، و زغف، محركة، و زغوف.
[٤] أ «وجه اللقاء».
[٥] في «اللسان» (خدم): أراد و تبدى عن خدام العقيلة، و خدام هاهنا في نية عن خدامها. و في ديوانه ص ٩٦ «عن براها».