الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٧ - أخذ عنها ابن سريج و ابن محرز
١٣- أخبار عزة الميلاء
كانت عزّة مولاة للأنصار، و مسكنها المدينة، و هي أقدم من غنّى الغناء الموقّع من النساء بالحجاز، و ماتت قبل جميلة، و كانت من أجمل النساء وجها، و أحسنهنّ جسما، و سمّيت الميلاء؛ لتمايلها في مشيها.
سبب تسميتها الميلاء
و قيل: بل كانت تلبس الملاء، و تشبّه بالرجال، فسمّيت بذلك. و قيل: بل كانت مغرمة بالشراب، و كانت تقول: خذ ملئا [١] و اردد فارغا- ذكر ذلك حمّاد بن إسحاق، عن أبيه.
و الصحيح أنها سمّيت الميلاء لميلها في مشيتها.
مكانتها في الموسيقى و الغناء
قال إسحاق: ذكر لي ابن جامع، عن يونس الكاتب، عن معبد، قال: كانت عزّة الميلاء ممّن أحسنّ ضربا بعود، و كانت مطبوعة على الغناء، لا يعيبها أداؤه و لا صنعته و لا تأليفه، و كانت تغنّي أغاني القيان من القدائم، مثل سيرين [٢]، و زرنب، و خولة، و الرباب، و سلمى، و رائقة، و كانت رائقة أستاذتها. فلما قدم نشيط و سائب خاثر المدينة غنّيا أغاني بالفارسية، فلقنت عزّة عنهما نغما، و ألّفت عليها ألحانا عجيبة، فهي أوّل من فتن أهل المدينة بالغناء، و حرّض نساءهم و رجالهم عليه.
رأي مشايخ أهل المدينة فيها
قال إسحاق: و قال الزّبير: إنه وجد مشايخ أهل المدينة إذا ذكروا عزّة قالوا: للّه درّها! ما كان أحسن/ غناءها، و مدّ [٣] صوتها، و أندى حلقها، و أحسن ضربها بالمزاهر و المعازف و سائر الملاهي، و أجمل وجهها،/ و أظرف لسانها، و أقرب مجلسها، و أكرم خلقها، و أسخى نفسها، و أحسن مساعدتها.
قال إسحاق: و حدّثني أبي، عن سياط، عن معبد، عن جميلة، بمثل ذلك من القول فيها.
أخذ عنها ابن سريج و ابن محرز
قال إسحاق: و حدثني أبي، عن يونس، قال:
كان ابن سريج في حداثة سنّه يأتي المدينة، فيسمع من عزّة و يتعلّم غناءها، و يأخذ عنها، و كان بها معجبا،
[١] الملء، بالكسر: اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ. و في «المختار»: «ملاء».
[٢] «بيروت»: «شيرين».
[٣] المختار «و أحل صوتها».