الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٥ - نسوة من أهل المدينة يعقدن له مجلسا، فيقول في ذلك شعرا
٣٠- [خبر للأحوص]
نسوة من أهل المدينة يعقدن له مجلسا، فيقول في ذلك شعرا
أخبرني حرميّ [١] بن أبي العلاء، قال: حدثني الزبير بن بكّار، قال: أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن، قال:
حدثني إسماعيل بن محمد المخزوميّ، قال:
اجتمع نسوة عند امرأة من أهل المدينة فقلن: أرسلي إلى الأحوص، فإنّا نحبّ أن نتحدث معه و نسمع من شعره، فقالت لهنّ: إذا لا يزيدكنّ على أن يخرج إذا عرفكن، فيشهركنّ و ينظم الشعر فيكنّ، فلم يزلن بها حتى أرسلت إليه رسولا يذكر له أمرهنّ و لا يسميهنّ، و يقول له أن يأتيهن مخمّر الرّأس، ففعل، و تحدّث معهنّ و أنشدهن. فلما أراد الخروج وضع يده في تور [٢] بين أيديهن فيه خلوق، فغطّى رأسه، و خرج و وضع يده على الباب، ثم تفقّد الموضع الذي كان فيه، فغدا إليه، و طاف حتى وجد أثر يده في الباب، فقال:
خمس دسسن إليّ في لطف
حور العيون نواعم زهر
فطرقتهنّ مع الجريّ و قد
نام الرقيب و حلّق النسر
مستبطنا [٣] للحيّ إذ قرعوا
عضبا يلوح بمتنه أثر
/ فعكفن ليلتهن ناعمة
ثم استفقن [٤] و قد بدا الفجر
بأشمّ معسول فكاهته
غضّ الشباب رداؤه غمر [٥]
رزن بعيد الصّوت [٦] مشتهر
جيبت له جوب [٧] الرحى عمرو
قامت تخاصره لكلّتها
تمشي تأوّد غادة بكر
فتنازعا من دون نسوتها
كلما يسرّ كأنه سحر
كلّ يرى أنّ الشّباب له
في كل غاية صبوة عذر
سيفانة أمر الشباب بها
رقراقة لم يبلها الدّهر
حتى إذا أبدى هواه لها
و بدا هواها ما له ستر
[١] ف «الحرمي».
[٢] التور: إناء.
[٣] كذا في ج، ف، و في أ، ب: مستبطئا.
[٤] ف «ثم افترقن».
[٥] الغمر من الثياب: الواسع.
[٦] كذا في أ، ب، ف، و في ح «بعيد الصيت».
[٧] كذا في ف، ح، و في أ، ب «جيب الرحى».