الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤ - ينذر هشاما بخالد
أورثته الحصان أمّ هشام
حسبا ثاقبا و وجها نضيرا
و تعاطى به ابن عائشة البد
ر فأمسى له رقيبا نظيرا
و كساه أبو الخلائف مروا
ن سنيّ المكارم المأثورا
لم تجهّم له البطاح و لكن
وجدتها له مغارا [١] و دورا
إعجاب هشام بشعره و رضاؤه عنه
و كان هشام متّكئا فاستوى جالسا، و قال: هكذا فليكن الشعر- يقولها لسالم بن عبد اللّه بن عمر، و كان إلى جانبه- ثم قال: قد رضيت عنك يا كميت؛ فقبّل يده، و قال: يا أمير المؤمنين، إن رأيت أن تزيد في تشريفي، و لا تجعل لخالد عليّ إمارة! قال: قد فعلت. و كتب له بذلك، و أمر له بأربعين ألف درهم و ثلاثين ثوبا هشاميّة.
و كتب إلى خالد أن يخلّي سبيل امرأته و يعطيها عشرين ألفا و ثلاثين ثوبا. ففعل ذلك.
خالد يضربه مائة سوط
و له مع خالد أخبار بعد قدومه الكوفة بالعهد الذي كتب له، منها أنه مرّ به خالد يوما، و قد تحدّث الناس بعزله عن العراق، فلما جاز تمثّل الكميت:
أراها- و إن كانت تحبّ- كأنها
سحابة صيف عن قليل تقشّع
فسمعه خالد، فرجع و قال: أما و اللّه لا تنقشع حتى يغشاك [٢] منها شؤبوب برد. ثم أمر به فجرّد، فضربه مائة سوط، ثم خلّى عنه و مضى. هذه رواية ابن حبيب.
ينذر هشاما بخالد
و قد أخبرني أحمد بن عبد اللّه بن عمّار قال: حدثنا النّوفليّ عليّ بن محمد بن سليمان أبو الحسن، قال:
حدثني أبي، قال:
كان هشام بن عبد الملك قد اتّهم خالد بن عبد اللّه- و كان يقال- إنه يريد خلعك- فوجد بباب هشام يوما رقعة فيها شعر، فدخل بها على هشام فقرئت عليه، و هي [٣]:
تألّق برق عندنا و تقابلت
أثاف لقدر الحرب أخشى اقتبالها
فدونك قدر الحرب و هي مقرّة
لكفّيك و اجعل دون قدر جعالها [٤]
/ و لن تنتهي أو يبلغ الأمر حدّه
فنلها برسل قبل ألّا تنالها [٥]
فتجشم منها ما جشمت من التي
بسوراء هرّت نحو حالك حالها [٦]
تلاف أمور الناس قبل تفاقم
بعقدة حزم لا تخاف انحلالها
[١] في س و الهاشميات «معانا».
[٢] في أ «يتغشاك».
[٣] الهاشميات ٨٩.
[٤] الجعالة: خرقة تنزل بها القدر.
[٥] الرسل، بكسر الراء: الرفق و التؤدة.
[٦] في س «بسوراء أهدت»، و المثبت من أ، ب، و هرت: صوتت. و سوراء: موضع؛ يقال: هو إلى جنب بغداد. و البيت لم يرد في الهاشميات.