الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٢ - زيد و قيس بن عاصم
في الجاهلية، فحسده ابن عمّ له فلطم عينه، فخرج عباس من أعمال بني سليم في عدّة من أهل بيته و قومه، فنزل في بني فزارة، و كان معهم يومئذ، و لم يكن لزيد المرباع حينئذ، و أدركت فزارة بني نبهان، فاقتتلوا قتالا شديدا، فلما رأى زيد ما لقيت بنو نبهان نادى: يا بني نبهان؛ أ أحمل و لي المرباع؟ قالوا: نعم، فشدّ على بني سليم فهزمهم، و أخذ أم الأسود امرأة عباس بن أنس، ثم شدّ على فزارة و الأخلاط فهزمهم، و قال في ذلك:
أ لا ودّعت جيرانها أمّ أسودا
و ضنّت على ذي حاجة أن يزوّدا
و أبغض أخلاق النساء أشدّه
إليّ فلا تولنّ أهلي تشددا
و سائل بني نبهان عنّا و عندهم
بلاء كحدّ السيف إذ قطع اليدا
دعوا مالكا ثم اتّصلنا بمالك
فكلّ ذكا مصباحه فتوقّدا
و بشر بن عمرو قد تركنا مجندلا
ينوء بخطّار هناك و معبدا [١]
تمطّت به قوداء ذات علالة
إذا الصّلدم الخنذيذ أعيا و بلّدا [٢]
لقيناهم نستنقذ الخيل كالقنا
و يستسلبون السّمهريّ المقصّدا [٣]
فيا ربّ قدر قد كفأنا و جفنة
بذي الرّمث إذ يدعون مثنى و موحدا
/ على أنني أثوي سناني و صعدتي
- بساقين- زيدا أن يبوء و معبدا
زيد و قيس بن عاصم
قال أبو عمرو: وقعت حرب بين أخلاط طيّىء، فنهاهم زيد عن ذلك و كرهه فلم ينتهوا، فاعتزل و جاور بني تميم، و نزل على قيس بن عاصم، فغزت بنو تميم بكر بن وائل و عليهم قيس، و زيد معه، فاقتتلوا قتالا شديدا، و زيد كافّ. فلما رأى ما لقيت تميم ركب فرسه، و حمل على القوم، و جعل يدعو بالتميم، و يتكنّى بكنية قيس إذا قتل رجلا أو أذراه [٤] عن فرسه، أو هزم ناحية، حتى هزمت بكر، و ظفرت تميم، فصارت فخرا لهم في العرب، و افتخر بها قيس.
فلما قدموا قال له زيد: أقسم لي يا قيس نصيبي، فقال: و أيّ نصيب؟ فو اللّه ما ولي القتال غيري و غير أصحابي، فقال زيد:
ألا هل أتاها و الأحاديث جمّة
مغلغلة أنباء جيش اللّهازم
فلست بوقّاف إذا الخيل أحجمت
و لست بكذّاب كقيس بن عاصم
تخبّز من لاقيت أن قد هزمتهم
و لم تدر ما سيماهم و العمائم [٥]
بل الفارس الطائيّ فضّ جموعهم [٦]
و مكّة و البيت الذي عند هاشم
[١] أ «مجدلا ... هناك معبدا».
[٢] الصلدم: الفحل الشديد الحافر. و الخنذيذ: الطويل و في أ «إذا الصارم».
[٣] أ و ج «و يستلبون». و السمهريّ: الرمح الصليب العود. و المقصد: المكسور.
[٤] أذراه: أطاره.
[٥] أ «لا، و عائم». و قال في هامشه «و عائم: اسم صنم».
[٦] الفارس الطائي هو زيد الخيل.