الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧ - أبو بكر الصديق رضي الله عنه ينشد شعرا له في رثاء أخيه أربد
إنّ الرزيّة لا رزيّة مثلها
فقدان كلّ أخ كضوء الكوكب
/ ذهب الذين يعاش في أكنافهم
و بقيت في خلف كجلد الأجرب
يتأكّلون مغالة [١] و خيانة
و يغاب قائلهم و إن لم يشغب
و لقد أراني تارة من جعفر
في مثل غيث الوابل المتحلّب [٢]
من كل كهل كالسّنان و سيّد
صعب المقادة كالفنيق المصعب [٣]
/ من معشر سنّت لهم آباؤهم
و العزّ قد يأتي بغير تطلّب
فبرى عظامي بعد لحمي فقدهم
و الدّهر إن عاتبت ليس بمعتب
حدثنا محمد بن جرير الطبريّ، قال: حدثنا أبو السائب سالم بن جنادة، قال: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها كانت تنشد بيت لبيد:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم
و بقيت في خلف كجلد الأجرب
ثم تقول: رحم اللّه لبيدا، فكيف لو أدرك من نحن بين ظهرانيهم!.
قال عروة: رحم اللّه عائشة، فكيف بها لو أدركت من نحن بين ظهرانيهم!.
قال هشام: رحم اللّه أبي، فكيف لو أدرك من نحن بين ظهرانيهم! و قال وكيع: رحم اللّه هشاما، فكيف لو أدرك من نحن بين ظهرانيهم! قال أبو السائب: رحم اللّه وكيعا، فكيف لو أدرك من نحن بين ظهرانيهم! قال أبو جعفر: رحم اللّه أبا السائب، فكيف لو أدرك من نحن بين ظهرانيهم!.
قال أبو الفرج الأصبهاني: و نحن نقول: اللّه المستعان، فالقصّة أعظم من أن توصف!.
صوت
فإن كان حقّا ما زعمت أتيته
إليك فقام النائحات على قبري
و إن كان ما بلّغته كان باطلا
فلا متّ حتى تسهري الليل من ذكري
عروضه من الطويل. و الشعر للعباس بن الأحنف يقوله في فوز، و خبرهما يأتي هاهنا، و الغناء لبذل، خفيف رمل بالبنصر، و فيه لبنان بن عمرو ثاني ثقيل بالبنصر، و فيه لحن لابن جامع من كتاب إبراهيم. و زعم أبو العباس أنّ لمعبد اليقطينيّ فيه خفيف رمل، و ذكر حبش أنّ لإبراهيم خفيف الرمل بالوسطى. و ذكر عليّ بن يحيى المنجم أنه لعليّة. و قيل: إن خفيف الرمل بالبنصر للقاسم بن ز نقطة. و الصحيح أنه لبذل.
[١] مغالة، أي اغتيالا.
[٢] جعفر، يعني قومه بني جعفر. في مثل غيث الوابل، أي كثرة عدد.
[٣] الفنيق: الفحل المقرم لا يركب لكرامته على أهله. المصعب: غير الذلول.