الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٥ - حرب داحس و الغبراء
دار لهند و الرّباب و فرتنى
و لميس قبل حوادث الأيام [١]
و هنّ- فيما يذكر- نسوة من بني عبس، فغضب قيس بن زهير، و شقّ رداءها، و شتمها؛ فغضب حذيفة، فبلغ ذلك قيسا، فأتاه يسترضيه، فوقف عليه، فجعل يكلّمه و هو لا يعرفه من الغضب، و عنده أفراس له، فعابها، و قال:
ما يرتبط مثلك مثل هذه يا أبا مسهر! فقال حذيفة: أ تعيبها؟ قال: نعم، فتجاريا حتى تراهنا.
و قال بعض الرواة: إنّ الذي هاج الرّهان أنّ رجلا من بني عبد اللّه بن غطفان ثم أحد بني جوشن- و هم أهل بيت شؤم، أتى حذيفة زائرا- (و يقال إن الذي أتاه الورد العبسي أبو عروة بن الورد) [٢]- قال: فعرض عليه حذيفة/ خيله، فقال: ما أرى فيها جوادا مبرّا، و المبرّ؛ الغالب، قال ذو الرمة [٣]:
أبرّ على الخصوم فليس خصم
و لا خصمان يغلبه جدالا
فقال له حذيفة: فعند من الجواد المبرّ؟ فقال: عند قيس بن زهير فقال له: هل لك أن تراهنني عنه؟ قال:
نعم، قد فعلت، فراهنه على ذكر من خيله و أنثى.
ثم إن العبديّ [٤] أتى قيس بن زهير،/ و قال: إني قد راهنت عنك [٥] على فرسين من خيلك ذكر و أنثى و أوجبت الرّهان.
فقال قيس: ما أبالي من راهنت غير حذيفة، فقال: ما راهنت غيره، فقال له قيس: إنك ما علمت لأنكد.
ثم ركب قيس حتى أتى حذيفة، فوقف عليه، فقال له: ما غدا بك! قال: غدوت لأواضعك الرهان، قال: بل غدوت لتغلقه، قال: ما أردت ذلك. فأبى حذيفة إلا الرّهان، فقال قيس: أخيّرك ثلاث خلال، فإن بدأت فاخترت قبلي فلي خلّتان، و لك الأولى، و إن بدأت فاخترت قبلك فلك خلّتان و لي الأولى.
قال حذيفة: فابدأ، قال قيس: الغاية من مائة غلوة- و الغلوة: الرمية بالنّشّابة- قال حذيفة: فالمضمار أربعون ليلة، و المجرى: من ذات الإصاد [٦].
ففعلا و وضعا السّبق [٧] على يدي غلّاق أو ابن غلّاق، أحد بني ثعلبة بن سعد بن ثعلبة.
/ فأما بنو عبس فزعموا أنه أجرى الخطّار و الحنفاء. و زعمت بنو فزارة أنه أجرى قرزلا و الحنفاء، و أجرى قيس داحسا و الغبراء.
و يزعم بعضهم أن الذي هاج الرهان أنّ رجلا من بني المعتمر [٨] بن قطيعة بن عبس يقال له سراقة راهن شابّا من بني بدر- و قيس غائب- على أربع جزائر [٩] من خمسين غلوة، فلما جاء قيس كره ذلك، و قال له: لم ينته رهان
[١] ديوانه ١١٤، و في النقائض «دار لهر».
[٢] من المختار. و عبارة النسخ «و هم أهل بيت شؤم أتاه الورد أبو عروة أتى حذيفة زائرا» و هي غير مستقيمة.
[٣] ديوانه ٤٤٥.
[٤] ب، س «العبسي» و المثبت في «المختار».
[٥] كذا في أ، و هي ساقطة من النقائض.
[٦] أ «ذات الإصال»، و هي ردهة بين الجبال أو موضع.
[٧] السبق: ما يوضع بين أهل السباق من رهان فمن سبق أخذه.
[٨] في النقائض: المعتم.
[٩] جزائر: جمع جزور و هي الناقة.