الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٩
و السادس: انه ما كان للدنيا فى قلبه وقع، و أن قريشا عرضوا عليه المال و الزوجة و الرئاسة حتى يترك [٨] هذه الدعوى، فلم يلتفت إليهم.
و السابع: انه عليه السلام كان فى غاية الفصاحة. كما قال:
«أوتيت جوامع الكلم».
و الثامن: انه عليه السلام بقى على طريقته المرضية من أول عمره الى آخره.
و الكذاب المزور لا يمكنه ذلك. و إليه الاشارة بقوله تعالى:
«قُلْ: ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ» [ص ٨٦] و التاسع: انه عليه السلام كان مع أهل الدنيا و الثروة، فى غاية الترفع. و مع الفقراء و المساكين و أهل الدين، فى غاية التواضع.
و العاشر: انه عليه السلام كان فى كل واحدة من هذه الصفات و الأخلاق فى الغاية القصوى من الكمال- كان مستجمعا لها بأسرها- و لم يتفق ذلك لأحد من الخلق. فكان اجتماعها فى ذاته من أعظم المعجزات.
و أما المعجزات العقلية فهى ستة أنواع:
النوع الأول:
انه صلى الله عليه و آله و سلم انما ظهر فى قبيلة ما كان أهلها من أهل العلم، و كانوا من بلدة ما كان فيها أحد من العلماء، و كانت الجهالة غالبة عليهم. و لم يتفق له سفر من تلك البلدة الا مرتين الى الشام. و كانت مدة تلك المسافرة قليلة، و لم يذهب أحد من العلماء و الحكماء الى تلك البلدة، حتى يقال: انه عليه السلام تعلم العلم من ذلك الحكيم.
[٨] ينزل عن هذه: ا