الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٤
نقول: هذه القرينة التى ذكرناها تصلح مخصصة لهذا العموم، أو نقول:
يجب حمل لفظ الفجار على الكفار، توفيقا بين هذه الآية و بين سائر الآيات و منها: قوله تعالى: «إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا: أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى» (طه ٤٨) و منها: قوله تعالى: «إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ» (النحل ٢٧) و منها: قوله تعالى: «كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ، سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها: أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ؟ قالُوا: بَلى. قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا. وَ قُلْنا: ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ. إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ» (الملك ٨- ٩) و هذا يقتضي بصريحه: أن كل من دخل النار، فانه يكون مكذبا لأنبياء الله، فيجب أن من لم يكن مكذبا، لا يدخل النار.
و هذا تمام القول فى هذه المسألة. و قد بلغ مذهبنا فى الظهور مبلغا عظيما. اللهم اجعلنا من أهل عفوك و فضلك و مغفرتك و احسانك، و افعل بنا ما أنت أهله، و لا تفعل بنا ما نحن أهله. يا ذا المن و الكرم، و يا ذا الجلال و الاكرام و الجود و الانعام.