الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٧
المقدمة الثانية- وجوبه فى جميع صفاته السلبية و الثبوتية-
قالوا: و الدليل على أن الأمر كذلك: أن ذاته ان كفت فى تحقق تلك الصفة، وجب دوامها بدوام الذات. و ان لم تكف افتقرت ذاته فى تلك الصفة الى أمر آخر. و لا بد بالآخرة من الانتهاء الى واجب لذاته.
فيعود ما ذكرنا من أنه يلزم من دوام ذاته، دوام تلك الصفة.
ثم ان الفلسفى يقول: ما لأجله كان مؤثرا فى غيره. اما أن يكون هو ذاته، أو لوازم ذاته. فيلزم من دوام ذاته، دوام مؤثريته، و دوام أثره.
و المتكلم يقول: لما وجب فى الفعل أن يكون مسبوقا بالعدم، لزم أن يقال: إنه أوجد بعد أن لم يكن موجودا. فالفيلسوف يستدل بحال المؤثر على حال الأثر، و المتكلم يستدل بحال الأثر على المؤثر.
و المعركة الكبرى و الطامة العظمى فى هذا الموضع، هى مقدمة الوجوب و الامكان فى الذات و الصفات. و بالله التوفيق.
و هذا آخر الكلام فى هذا الكتاب.
و لنختم هذا الكتاب بالدعاء المأثور عن أكابر أهل البيت عليهم السلام- و هو «يا من أظهر الجميل، و ستر القبيح. يا من لم يؤاخذ بالجريمة، و لم يهتك الستر. يا عظيم العفو، يا حسن التجاوز، يا باسط اليدين بالرحمة، يا واسع المغفرة، يا مفرج الكربة، يا مقيل العثرات، يا كريم الصفح، يا عظيم المن، يا مبتديا بالنعم قبل استحقاقها يا رباه، يا سيداه، يا غاية رغبتاه. يا الله. يا الله. أسألك أن تصلى على محمد، و على آل محمد، و أن لا تشوه خلقى بالنار، و أن تعطينى خير الدنيا الآخرة، و أن تفعل بى ما أنت أهله، و لا تفعل بى ما أنا أهله، برحمتك يا أرحم الراحمين. و الحمد لله رب العالمين.
و صلى الله على محمد و آله و صحبه. و سلم تسليما.