الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٦
صلى الله عليه و آله و سلم الى أصحابه. أما قوله: «تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا»؟
فهو خطاب ينصرف الى القوم الذين رغبوا فى المال. و أما قوله: «لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ» الآية. فمعناه: لو لا أنه سبق تحليل الغنائم، لعذبكم بسبب أخذكم هذا الفداء.
الشبهة الخامسة:
قوله تعالى: «عَفَا اللَّهُ عَنْكَ. لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ»؟
(التوبة ٤٣) و العفو يدل على تقدم الذنب.
و الجواب: هذه الآية لا يمكن اجراؤها على ظاهرها، لأنه تعالى عفا، ثم عاتب. و هذا غير ممكن، فعلمنا: أن المراد منه: التلطف فى الخطاب، كما يقال: أ رأيت رحمك الله و غفر لك. و ان لم يكن هناك ذنب. و أيضا: فهو من باب التدبير فى الحروب. و تارك الأفضل قد يوبخ.
الشبهة السادسة:
قوله: «وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ، الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ» (الشرح ٢- ٣) و الجواب: أنه محمول على الوزر الّذي كان قبل النبوة، أو على ترك الأفضل. و أيضا: الوزر هو الثقل. قال تعالى: «حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها» (محمد ٤) أى أثقالها. و انما سمى الذنب بالوزر، لأنه يثقل فاعله.
اذا ثبت هذا، فنحن نحمل الآية على أنه عليه السلام كان فى غم شديد بسبب اصرار قومه على الشرك، و بسبب أنه عليه السلام و أصحابه كانوا مستضعفين فيما بينهم، فلما أعلى الله كلمته، و شد أزره، فقد وضع عنه وزره. و يتقوى هذا التأويل بقوله تعالى:
«وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ» (الشرح ٤) و بقوله: «إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً» (الشرح ٦) فان العسر عبارة عن الشدائد و الغموم، و اليسر عبارة عن زوالها.