الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٤
الحجة الثانية: من شرط الدليل أنه أينما حصل، لا بدّ أن يحصل معه المدلول. و ظهور الخوارق يدل على النبوة، فلو حصل فى حق النبي عليه السلام، و فى حق غيره، لخرج عن كونه دالا على صدق النبي عليه السلام. و ذلك باطل بالاجماع.
الحجة الثالثة: لو جاز ظهور هذه الخوارق فى حق بعض الأولياء، لجاز ظهوره فى حق الباقين. و على هذا التقدير يخرج انخراق هذه العادات عن كونه دليلا على النبوة، و عن كونه دليلا على الكرامة.
الحجة الرابعة: لو ظهرت هذه الخوارق على النبي و على غيره، لم يبق لظهورها وقع و لا مرتبة. كما أن المنصب الّذي يصل إليه الشريف و الخسيس، فانه لا يبقى له وقع. و لما اتفق العقلاء على أن ظهور هذه الخوارق منصب عظيم، علمنا: أنه لا بد أن يكون مخصوصا بالأنبياء- عليهم السلام- الحجة الخامسة: لو ظهرت الكرامات على انسان، ثم ادعى ذلك الانسان على أحد ما لا، فاما أن يطالبه بالبينة، أو لا يطالب. لا جائز أن يطالبه، لأنه ظهر بتلك الكرامة كمال حاله و درجته عند الله. و متى كان كذلك، امتنع أن يكون فى ادعاءه المال على الغير كاذبا. و لا يجوز أن لا يطالب بالبينة لقوله عليه السلام: «البينة على المدعى، و اليمين على من أنكر» و لما بطل القسمان، علمنا: أنه لا يجوز ظهور الكرامة.
الجواب عن الشبهة الأولى: ان منكر الكرامة، يلزمه ذلك الاشكال، لأنه ان أثبت للعالم فاعلا مختارا، فلعل ذلك الفاعل فعل هذه الأمور من قلب الجبال ذهبا، و قلب البحار دما، و ما يشبهه.
اما من غير رعاية مصلحة- عند من لا يوقف فاعلية الله تعالى على رعاية المصلحة- أو لمصلحة لا نعرفها نحن- عند من يوقف فاعلية الله تعالى على رعاية المصالح-