الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٤
فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً» (النساء ٢٠) فقال عمر رضى الله عنه: كل الناس أفقه من عمر، حتى المخدرات فى البيوت» فهذه الوقائع وقعت لغير على. و مثلها لم يتفق لعلى.
الرابع: نقل عن على رضى الله عنه أنه قال: «و الله لو كسرت لى [١] الوسادة، ثم جلست عليها، لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، و بين أهل الإنجيل بانجيلهم، و بين أهل الزبور بزبورهم، و بين أهل الفرقان بفرقانهم. و الله ما من آية نزلت فى بحر و لا بر و لا سهل و لا جبل و لا سماء و لا أرض و لا ليل و لا نهار، الا و أنا أعلم فيمن نزلت و فى أى شيء نزلت»
طعن «أبو هاشم» فى هذا
و قال: «التوراة منسوخة. فكيف يجوز الحكم بها؟»
الجواب عنه من وجوه:
الأول: لعل المراد شرح كمال علمه بتلك الأحكام المنسوخة على التفصيل، و بالأحكام الناسخة لها الواردة فى القرآن.
و الثانى: لعل المراد: أن قضاة اليهود و النصارى متمكنون من الحكم و القضاء على وفق أديانهم، بعد بذل الجزية. فكان المراد:
أنه لو جاز للمسلم ذلك، لكان هو قادرا عليه.
و الثالث: لعل المراد يستخرج من التوراة و الإنجيل نصوصا دالة على نبوة محمد صلى الله عليه و آله و سلم. فيكون ذلك أقوى فى التمسك بها على اليهود و النصارى.
الرابع: انا نتفحص عن أحوال العلوم. و أعظمها علم الأصول.
و قد جاء فى خطب أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه من أسرار التوحيد و العدل و النبوة و القضاء و القدر و أحوال المعاد، ما لم يأت فى كلام سائر الصحابة.
[١] ألقيت: ب