الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٥
المسألة التاسعة و الثلاثون فى الإمامة و فيها فصول:
الفصل الأول فى وجوب الامامة
اختلف الناس فيه. و ضبط المذاهب فيه: أن يقال: نصب الامام اما أن يقال: واجب، أو غير واجب. أما القائلون بأنه واجب فهم فريقان:
أحدهما: الذين قالوا: نصبه واجب. و الطريق الى معرفة هذا الوجوب: السمع دون العقل. و هذا هو قول أصحابنا، و أكثر المعتزلة و الزيدية.
و الثانى: الذين يقولون: الطريق الى معرفة هذا الوجوب: العقل ثم هؤلاء فريقان منهم من قال انه يجب عقلا على الخلق أن ينصبوا لأنفسهم رئيسا. و ذلك لأن نصب هذا الرئيس يتضمن دفع الضرر عن النفس، و دفع الضرر عن النفس، واجب عقلا.
و هذا هو قول «أبى الحسين البصرى» من المعتزلة. و من قدمائهم قول «الجاحظ» و «أبى الحسين الخياط» و «أبى القاسم الكعبى»
و منهم من قال: بل يجب على الله نصب الامام للخلق. و هؤلاء فريقان:
قالت الملاحدة و الاسماعيلية: انه لا سبيل الى معرفة الله الا بتعليم الرسول و الامام. فوجب على الله- تعالى- أن لا يخلى العالم عن المعصوم، حتى أن ذلك المعصوم يرشد الخلق الى معرفة الله تعالى.
و قالت الاثنا عشرية: لا حاجة فى معرفة الله الى المعصوم.