الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤١
فليس القول بأن المراد هو الهم بالزنا، أولى من القول بأن المراد هو الهم بفعل أخر.
و لنا: فيه وجهان: الأول: أن يحمل ذلك على أنه عليه السلام هم بأن يدفعها عن نفسه.
و لا يقال: فأى فائدة على هذا التأويل، فى قوله تعالى: «لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ» [يوسف ٢٤] فان دفعها عن النفس واجب. و البرهان لا يصرف عنه. لأنا نقول: يجوز أن يكون لما هم بدفعها عن نفسه، أراه الله برهانا على أنه لو أقدم على ما هام به، لأهلكه أهلها و قتلوه.
أو انها تدعى عليه المراودة على القبيح، و تنسبه الى أنه دعاها الى نفسه، و ضربها لأجل امتناعها منه. فأخبر الله تعالى: أنه صرف بالبرهان: السوء عنه و الفحشاء- و هو القتل و المكروه، أو ظن القبيح، و اعتقاده فيه- و الثانى: أن يحمل هذا الكلام على التقدم و التأخر «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَ هَمَّ بِها. لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ» و هذا يجرى مجرى قولهم:
قد كنت هلكت، لو لا أن تداركتك. و استبعد «الزجاج» هذا الجواب من وجهين:
أحدهما: انه لا يجوز تقديم جواب لو لا. و الثانى: ان جوابه يكون باللام، كقوله: فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ [الصافات ١٤٣- ١٤٤] و الجواب: لا نسلم أنه لا يجوز التقديم. و الدليل عليه: قوله تعالى:
«إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ، لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها» [القصص ١٠] و أيضا فلو لم يجعل المقدم على لو لا جوابها، لكان جوابها محذوفا. و اذا وقع التعارض بين أن يكون جوابها محذوفا و بين أن يكون مقدما عليها فلا شك أن التقديم أولى. لا يقال: فأى فائدة فى قوله «وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ» اذا لم يحصل هناك؟